فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 491

ومن هنا كانت المساواة في حق التملك وحق الكسب بين الرجال والنساء من ناحية المبدأ العام.

وقد أورد الدكتور عبد الواحد وافي في كتاب «حقوق الإنسان» لفتة دقيقة إلى وضع المرأة في الإسلام ووضعها في الدول الغربية جاء فيه:

«وقد سوى الإسلام كذلك بين الرجل والمرأة أمام القانون ، وفي جميع الحقوق المدنية سواء في ذلك المرأة المتزوجة وغير المتزوجة. فالزواج في الإسلام يختلف عن الزواج في معظم أمم الغرب المسيحي ، في أنه لا يفقد المرأة اسمها ولا شخصيتها المدنية ، ولا أهليتها في التعاقد ، ولا حقها في التملك. بل تظل المرأة المسلمة بعد زواجها محتفظة باسمها واسم أسرتها ، وبكامل حقوقها المدنية وبأهليتها في تحمل الالتزامات ، وإجراء مختلف العقود ، من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية وما إلى ذلك ومحتفظة بحقها في التملك تملكا مستقلا عن غيرها. فللمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة ، وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته. ولا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا من مالها - قل ذلك أو كثر - قال تعالى: «وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ، وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا. أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا؟ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ، وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا؟» .. وقال: «وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» .. وإذا كان لا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا مما سبق أن آتاه لزوجته فلا يجوز له من باب أولى أن يأخذ شيئا من ملكها الأصيل إلا أن يكون هذا أو ذاك برضاها ، وعن طيب نفس منها. وفي هذا يقول اللّه تعالى: «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا» ولا يحل للزوج كذلك أن يتصرف في شيء من أموالها ، إلا إذا أذنت له بذلك ، أو وكلته في إجراء عقد بالنيابة عنها. وفي هذه الحالة يجوز أن تلغي وكالته ، وتوكل غيره إذا شاءت.

«وهذه المنزلة من المساواة لم يصل إلى مثلها - بعد - أحدث القوانين في أرقى الأمم الديمقراطية الحديثة.فحالة المرأة في فرنسا كانت إلى عهد قريب - بل لا تزال إلى الوقت الحاضر - أشبه شيء بحالة الرق المدني.

فقد نزع منها القانون صفة الأهلية في كثير من الشئون المدنية ، كما تنص على ذلك المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون المدني الفرنسي. إذ تقرر أن: «المرأة المتزوجة - حتى ولو كان زواجها قائما على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب ، ولا أن تنقل ملكيتها ، ولا أن ترهن ، ولا أن تمتلك بعوض أو بغير عوض ، بدون اشتراك زوجها في العقد ، أو موافقته عليه موافقة كتابية!» .. وأورد نصها الفرنسي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت