فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 491

الخطيرة ، وصيانتها وحمايتها. ووجود القيم في مؤسسة ما ، لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها ، والعاملين في وظائفها. فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية ، وصيانة وحماية ، وتكاليف في نفسه وماله ، وآداب في سلوكه مع زوجه وعياله .

وبعد بيان واجب الرجل وحقه والتزاماته وتكاليفه في القوامة ، يجيء بيان طبيعة المرأة المؤمنة الصالحة وسلوكها وتصرفها الإيماني في محيط الأسرة: «فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ، حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ» ..

فمن طبيعة المؤمنة الصالحة ، ومن صفتها الملازمة لها ، بحكم إيمانها وصلاحها ، أن تكون .. قانتة ..

مطيعة. والقنوت: الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة ، لا عن قسر وإرغام وتفلت ومعاظلة!

ومن ثم قال: قانتات. ولم يقل طائعات. لأن مدلول اللفظ الأول نفسي ، وظلاله رخية ندية .. وهذا هو الذي يليق بالسكن والمودة والستر والصيانة بين شطري النفس الواحدة. في المحضن الذي يرعى الناشئة ، ويطبعهم بجوه وأنفاسه وظلاله وإيقاعاته!

ومن طبيعة المؤمنة الصالحة ، ومن صفتها الملازمة لها ، بحكم إيمانها وصلاحها كذلك ، أن تكون حافظة لحرمة الرباط المقدس بينها وبين زوجها في غيبته - وبالأولى في حضوره - فلا تبيح من نفسها في نظرة أو نبرة - بله العرض والحرمة - ما لا يباح إلا له هو - بحكم أنه الشطر الآخر للنفس الواحدة.

وما لا يباح ، لا تقرره هي ، ولا يقرره هو: إنما يقرره اللّه سبحانه: «بِما حَفِظَ اللَّهُ» ..فليس الأمر أمر رضاء الزوج عن أن تبيح زوجته من نفسها - في غيبته أو في حضوره - ما لا يغضب هو له.

أو ما يمليه عليه وعليها المجتمع! إذا انحرف المجتمع عن منهج اللّه ..

إن هنالك حكما واحدا في حدود هذا الحفظ فعليها أن تحفظ نفسها «بِما حَفِظَ اللَّهُ» .. والتعبير القرآني لا يقول هذا بصيغة الأمر. بل بما هو أعمق وأشد توكيدا من الأمر. إنه يقول: إن هذا الحفظ بما حفظ اللّه ، هو من طبيعة الصالحات ، ومن مقتضى صلاحهن!

وعندئذ تتهاوى كل أعذار المهزومين والمهزومات من المسلمين والمسلمات. أمام ضغط المجتمع المنحرف.

وتبرز حدود ما تحفظه الصالحات بالغيب: «بِما حَفِظَ اللَّهُ» مع القنوت الطائع الراضي الودود ..

فأما غير الصالحات .. فهن الناشزات. (من الوقوف على النشز وهو المرتفع البارز من الأرض) وهي صورة حسية للتعبير عن حالة نفسية. فالناشز تبرز وتستعلي بالعصيان والتمرد ..

والمنهج الإسلامي لا ينتظر حتى يقع النشوز بالفعل ، وتعلن راية العصيان وتسقط مهابة القوامة وتنقسم المؤسسة إلى معسكرين .. فالعلاج حين ينتهي الأمر إلى هذا الوضع قلما يجدي. ولا بد من المبادرة في علاج مبادئ النشوز قبل استفحاله. لأن مآله إلى فساد في هذه المنظمة الخطيرة ، لا يستقر معه سكن ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت