فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 491

ثم لمسة نفسية أخرى ، لاستنهاض الهمم ، واستجاشة العزائم ، وإنارة الطريق ، وتحديد القيم والغايات والأهداف ، التي يعمل لها كل فريق: «الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ. فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ. إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا» ..

وفي لمسة واحدة يقف الناس على مفرق الطريق. وفي لحظة ترتسم الأهداف ، وتتضح الخطوط. وينقسم الناس إلى فريقين اثنين تحت رايتين متميزتين:

«الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..

«وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ» ..

الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل «بين الناس» باسم اللّه. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن اللّه وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج اللّه - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة اللّه - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها اللّه - ونصب موازين شتى غير ميزان اللّه! ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية اللّه وحمايته ورعايته.

ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم ، وشتى مناهجهم ، وشتى شرائعهم ، وشتى طرائقهم ، وشتى قيمهم ، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان.

ويأمر اللّه الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان: «فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا» .

وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة ، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة للّه ، ليس لأنفسهم منها نصيب ، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم ، ولا لجنسهم ، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء .. إنما هي للّه وحده ، ولمنهجه وشريعته. وأنهم يواجهون قوما أهل باطل يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية - وكل مناهج البشر جاهلية - على شريعة منهج اللّه ولتغليب شرائع البشر الجاهلية - وكل شرائع البشر جاهلية - على اللّه ولتغليب ظلم البشر - وكل حكم للبشر من دون اللّه ظلم - على عدل اللّه ، الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس ..

كذلك يخوضون المعركة ، وهم يوقنون أن اللّه وليهم فيها. وأنهم يواجهون قوما ، الشيطان وليهم فهم إذن ضعاف .. إن كيد الشيطان كان ضعيفا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت