فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 491

وهكذا. كما توقع عليهم عقوبات الخروج على النظام العام والإفساد في الأرض كالمسلمين سواء ، لأن هذا ضروري لأمن دار الإسلام وأهلها جميعا: مسلمين وغير مسلمين. فلا يتسامح فيها مع أحد من أهل دار الإسلام ..

وفي تلك الفترة التي كان الحكم فيها على التخيير ، كانوا يأتون ببعض قضاياهم إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مثال ذلك ما رواه مالك ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما -: «إن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد اللّه بن سلام: كذبتم. إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها. فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال عبد اللّه بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فرجما. فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة» ..

(أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري) ومثال ذلك ما رواه الإمام أحمد - بإسناده - عن ابن عباس قال: «أنزلها اللّه في الطائفتين من اليهود ، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية ، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق. فكانوا على ذلك حتى قدم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا لنا بمائة وسق فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد ، ونسبهما واحد ، وبلدهما واحد ، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا ، وفرقا منكم. فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم! فكادت الحرب تهيج بينهما. ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حكما بينهم. ثم ذكرت العزيزة ، فقالت: واللّه ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، ولقد صدقوا ، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم! فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه .. إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه ، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه! فدسوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلما جاءوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أخبر اللّه رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - بأمرهم كله وما أرادوا. فأنزل اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ» ، إلى قوله: «الفاسقون» .. ففيهم واللّه أنزل ، وإياهم عنى اللّه عز وجل .. (أخرجه أبو داود من حديث أبي الزناد عن أبيه) .. وفي رواية لابن جرير عين فيها «العزيزة» وهي بنو النضير «والذليلة» وهي بنو قريظة .. مما يدل - كما قلنا - على أن هذه الآيات نزلت مبكرة قبل إجلائهم والتنكيل بهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت