أَوْلِياءَ .. بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ» .. وفي القرآن كلمة الفصل .. ولا على المسلم من تميع المتميعين وتمييعهم لهذا اليقين! ويصور السياق القرآني تلك الحالة التي كانت واقعة والتي ينزل القرآن من أجلها بهذا التحذير: «فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ، يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ» ..
روى ابن جرير ، قال: حدثنا أبو كريب ، حدثنا إدريس ، قال: سمعت أبي ، عن عطية بن سعد.
قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال: يا رسول اللّه. إن لي موالي من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود ، وأتولى اللّه ورسوله. فقال عبد اللّه بن أبي (رأس النفاق) : إني رجل أخاف الدوائر. لا أبرأ من ولاية مواليّ. فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لعبد اللّه بن أبي: «يا أبا الحباب. ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة ابن الصامت فهو لك دونه» ! قال: قد قبلت! فأنزل اللّه عز وجل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ» ... وقال ابن جرير. «حدثنا هناد ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال: لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود: أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بيوم مثل يوم بدر.
فقال مالك بن الصيف: أغركم أن أصبتم رهطا من قريش ، لا علم لهم بالقتال؟ أما لو أصررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا. فقال عبادة بن الصامت: يا رسول اللّه إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم ، كثيرا سلاحهم ، شديدة شوكتهم. وإني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود ، ولا مولى لي إلا اللّه ورسوله. فقال عبد اللّه بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية يهود. إني رجل لا بد لي منهم.
فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -: «يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة ابن الصامت؟ فهو لك دونه!» فقال: إذن أقبل ..
قال محمد بن إسحق: فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بنو قينقاع. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة. قال: فحاصرهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى نزلوا على حكمه. فقام إليه عبد اللّه بن أبي بن سلول - حين أمكنه اللّه منهم - فقال: يا محمد أحسن في مواليّ - وكانوا حلفاء الخزرج - قال: فأبطأ عليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - فقال: يا محمد أحسن في مواليّ. قال: فأعرض عنه. قال: فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -: «أرسلني» وغضب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى رأوا لوجهه ظللا. ثم قال: «ويحك! أرسلني» . قال: لا واللّه