فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 491

فإنا للّه وإنا إليه راجعون ..

«ولما نودي ببغداد بالأمان ، خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم وقد أنكر بعضهم بعضا ، فلا يعرف الوالد ولده ، ولا الأخ أخاه ، وأخذهم الوباء الشديد.

فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى ..» إلخ إلخ.

هذه صورة من الواقع التاريخي ، حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم إلّا ولا ذمة. فهل كانت صورة تاريخية من الماضي البعيد الموغل في الظلمات ، اختص بها التتار في ذلك الزمان؟

كلا! إن الواقع التاريخي الحديث لا تختلف صوره عن هذه الصورة! .. إن ما وقع من الوثنيين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار في ذلك الزمان البعيد .. إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند - ممن أفزعتهم الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين في الهند فآثروا الهجرة على البقاء - قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط! أما الملايين الخمسة الباقية فقد قضوا بالطريق .. طلعت عليهم العصابات الهندية الوثنية المنظمة المعروفة للدولة الهندية جيدا والتي يهيمن عليها ناس من الكبار في الحكومة الهندية ، فذبحتهم كالخراف على طول الطريق ، وتركت جثثهم نهبا للطير والوحش ، بعد التمثيل بها ببشاعة منكرة ، لا تقل - إن لم تزد - على ما صنعه التتار بالمسلمين من أهل بغداد! ..

أما المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت في ركاب القطار الذي نقل الموظفين المسلمين في أنحاء الهند إلى باكستان ، حيث تم الاتفاق على هجرة من يريد الهجرة من الموظفين المسلمين في دوائر الهند إلى باكستان واجتمع في هذا القطار خمسون ألف موظف .. ودخل القطار بالخمسين ألف موظف في نفق بين الحدود الهندية الباكستانية يسمى (ممر خيبر) .. وخرج من الناحية الأخرى وليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة في القطار! .. لقد أوقفت العصابات الهندية الوثنية المدربة الموجهة ، القطار في النفق. ولم تسمح له بالمضي في طريقه إلا بعد أن تحول الخمسون ألف موظف إلى أشلاء ودماء! .. وصدق قول اللّه سبحانه: «كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلّا ولا ذمة» .. وما تزال هذه المذابح تتكرر في صور شتى ثم ماذا فعل خلفاء التتار في الصين الشيوعية وروسيا الشيوعية بالمسلمين هناك؟ .. لقد أبادوا من المسلمين في خلال ربع قرن ستة وعشرين مليونا .. بمعدل مليون في السنة .. وما تزال عمليات الإبادة ماضية في الطريق .. ذلك غير وسائل التعذيب الجهنمية التي تقشعر لهولها الأبدان. وفي هذا العام وقع في القطاع الصيني من التركستان المسلمة ما يغطي على بشاعات التتار .. لقد جيء بأحد الزعماء المسلمين ، فحفرت له حفرة في الطريق العام. وكلف المسلمون تحت وطأة التعذيب والإرهاب ، أن يأتوا بفضلاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت