الصفحة 14 من 14

فأعظم ما جاء به من عند الله وأول ما أمر به توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له وحده، كما قال عز وجل: {يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر} . ومعنى قوله: {وربك فكبر} أي: عظم ربك بالتوحيد وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. وهذا قبل الأمر بالصلاة والزكاة والحج وغيرهن من شعائر الإسلام.

ومعنى {قم فأنذر} أي: أنذر عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له. وهذا قبل الإنذار عن الزنا والسرقة والربا وظلم الناس وغير ذلك من الذنوب الكبار.

وهذا الأصل هو أعظم أصول الدين وأفرضها؛ ولأجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .

ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاعوت} .

ولأجله تفرق الناس بين مسلم وكافر؛ فمن وافى الله يوم القيامة وهو موحد لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن وافاه بالشرك دخل النار، وإن كان من أعبد الناس. وهذا معنى قولك: (لا إله إلا الله) فإن الإله هو الذي يدعى ويرجى لجلب الخير ودفع الشر، ويخاف منه ويتوكل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت