الصفحة 100 من 200

هل أهل بدر بهذه المنزلة (منزلة الأنبياء) ؟! يعني هل أهل بدر يفعلون الشرك فيُغفر لهم؟ يعني يُعفى عنهم ويُغفر لهم يفعلوا بالشرك؟ هذا لا يقول به عاقل أصلًا؛ لأن هذا الشرك إذا فعله يجب أن يتوب في الدنيا، لكن لو مات فلن يُغفر له وانتهى. أما في الدنيا فلا بد أن يتوب. إذًا حاطب ليس مأذونًا له ولا لغيره بأن افعلوا ما شئتم. (افعلوا ما شئتم) قال العلماء لها تفسيرات كثيرة: افعلوا ما شئتم إما على أنها افعلوا في المستقبل بسبب الصالحات والحسنات التي فعلوها فإن وقع منهم أخطاء وذنوب لأنهم ليسوا معصومين من الخطأ فقد غفر الله لهم ذلك بسبب هذه الحسنات، وقد ثبت أن هؤلاء من الذين حتى بشروا بالجنة فإنهم كانوا من أشد الناس توبة وإنابة إلى الله إذا اقترف أحد منهم أي معصية.

ولذلك قضية أن شهود بدر مانع من التكفير هذا كلام غير صحيح وباطل؛ لأنهم ليس مأذونًا لهم أن يفعلوا الكفر، أقصى ما يفعلون المعاصي إذا حدثت منهم فإنهم (افعلوا ما شئتم) يعني الأخطاء والذنوب، ولكن العفو والمغفرة في أن هذا الذنب يلازمهم وأنه يكتب عليهم سيئات إلى يوم القيامة، لكن ليس العفو مقصودًا به أنه معفو عنه من العقوبة؛ يعني لو أن بدريًا ارتكب عقوبة ما أو حدًا يُعاقب عليه ولو كان بدريًا.

وهذا الذي حدث مع قدامة بن مظعون، فقد عاقبه عمر وحدَّه. إذًا فهمهم للمسألة ليس كفهمنا نحن. ليس المقصود (افعلوا ما شئتم) يعني افعلوا الكفر.

هو يقول لك كيف تقول ذلك والرسول قال هذا لحاطب وهو يتكلم في مسألة ظاهرية؟

يا أخي نحن عندنا قرائن أخرى، وهذا كتاب ربنا، يقول عن أنبياءه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أنت تقارن أنبياء الله بأهل بدر مهما كانت منزلتهم؟! وهذا قول الله تعالى المحكم.

ثانيًا أن الله يقول لنبيه {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} إذًا لا نأخذ النص نجتزأه من سياق الأدلة الأخرى، وهذه الأدلة الأخرى هي كتاب الله وهذه الآية البينات التي تتكلم على أن هؤلاء الأنبياء لو فعلوا هذا لكانت هذه عقوبتهم. هم إذا كان لا بد من أحد أن يغفر له حتى لو فعل الشرك لكان هذا للأنبياء والعياذ بالله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت