الصفحة 101 من 200

وحاشاهم أن يفعلوا ذلك، هم أولى لأنهم الذين بلغوا الناس التوحيد، وبلغوهم الشريعة ورغم ذلك قال الله في حقهم: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

إذًا المناط أو التعليل بشهود بدر كلام باطل وليس بحجة، وسأقول لكم لماذا قال الرسول (ما يدريك لعل الله .. ) سنقول ما السبب في هذا، ما المقصود بها هنا؟ ما هي الخصوصية؟ لأنهم يقولون طيب أين خصوصية أهل بدر هنا، سنتكلم عنها فيما بعد. إذًا انتهينا من أولًا.

ثانيًا: البعض يعلل عدم كفر حاطب بقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (قد صدقكم) .

لما حاطب بدأ يبين تبريراته يقول والله ما ارتددت ولا كفرت بعد إيماني ويشرح قصته للرسول فقال: (قد صدقكم) ، فبعضهم يقول: إن المانع من كفر حاطب هو أنه فعل ذلك أي الموالاة الظاهرة هذه لغرض دنيوي لأنه حكى أن له أهل وأولاد وتركتهم هكذا وبعض الصحابة لهم أقارب وعوائل، فهو انتفت عنه الموالاة القلبية فالرسول قال: (قد صدقكم) . هذا هو تبرير وتعليل القائلين بهذا.

حاطب أخبر بأمرين؛ أنه فعل ما فعل ليحمي قرابته بمكة، وأنه لم يفعله كفرًا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- إنه قد صدق في قوله، فهل صدقه من جهة مطابقة قوله لا اعتقاده؟ أم من جهة مطابقته للواقع؟ أم من الجهتين معًا؟

نعطي مثالًا للتقريب؛ واحد أعمى أشعلنا المصباح أمامه فقال: أنا أرى ظلامًا، فهو في قوله هذا هو صدق في اعتقاده بأن هناك ظلامًا، لكنه في الواقع كلامه هذا لا يجاري الواقع، الواقع أن هناك نورًا، لكنه هو نفسه صادق مع نفسه لأنه أعمى لا يرى نورًا فإنه يرى ظلامًا. فهذا الظلام الذي يراه مطابق لاعتقاده هو، هو يقول أنا أرى ظلامًا ونحن نقول النور موجود لأننا مبصرون، إذًا كلامه يخالف الواقع لكنه يطابق اعتقاده هو بأن هناك ظلامًا. أنا أعطيها بمثال ظاهر، بعض علماء البلاغة يتكلمون عن مثل هذه الأمور، أن يصف الواحد شيئًا في اعتقاده هو عكس الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت