الصفحة 102 من 200

إذًا هو قال لم يفعل ما فعل من موالاة الكفار كفرًا ولا ارتدادًا عن الدين؛ أي لم يفعله بقصد الكفر، فصدقه هذا من جهة مطابقته لقوله ومعتقده وأنه لم يقصد الكفر وليس من جهة مطابقته للواقع. هذا الكلام هو اعتقاده هو ومطابقته لداخله هو. أما الواقع فغير هذا، الواقع أن الفعل الذي فعله وهو موالاته للكفار وكتابته لأهل مكة أن هذه موالاة ظاهرة كفرية في حد ذاتها، فكلامه مخالف للواقع وإن صدّقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله بحسب اعتقاده هو؛ هو يقول يا رسول الله أنا فعلت هذا لأحمي قرابتي وما فعلته ارتدادًا وأنا مؤمن وأنا كذا، الرسول قال: صدقكم في قوله باعتقاده هو وتصريحه هو، لكن ليس معنى ذلك أن الفعل الذي فعله مطابق للواقع، الواقع أن الذي يفعل هذا الفعل كفر في ذاته (الموالاة الظاهرة) .

ما الدليل على ذلك؟ الدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [سورة المائدة] ، هذه آيات واضحات، لم يتكلم الله -سبحانه وتعالى- عن الانتفاء القلبي ولا الموالاة القلبية، هو يتكلم عن حالة معينة، مجرد الموالاة الظاهرة في حد ذاتها كفر. هذا الفعل كفر، بعد ذلك إذا أردنا أن ننزله على شخص معين فهذه مسألة أخرى. عندما نسأل عن الشخص المعين ننظر في ضوابط التكفير وموانعه، -وهذا سأفصله فيما بعد-.

فهو قد صدق، واعتذر عن فعله بخوفه من قرابته وأن هذا هو الذي حمله على هذا الفعل، فصدقه هنا من جهة مطابقة قوله لاعتقاده، لا من جهة مطابقته للواقع والحقيقة، الحقيقة غير ذلك وهي أن الموالاة كفر؛ وذلك لقيام الدليل على أن مجرد الخوف دون وقوع إكراه ملجئ لا يُرخص -طبعًا أنا سأتكلم في الإكراه بعد ذلك، والفرق بينه وبين التقية، وشروط الإكراه- الحالة الوحيدة التي أتكلم عنها هي الموالاة الظاهرة، متى يُسمح بهذه الموالاة الظاهرة؟

في حالة واحدة لا يوجد منها الخوف على الأولاد ولا العائلة ولا غيره، لا يوجد فيها إلا حالات الإكراه الملجئ، -وسنتكلم عنه فيما بعد إن شاء الله في محاضرة أخرى، لكن أنا فقط أشير إليه-.

إذًا لا يرخص في الكفر (موالاة الكفار) مجرد الخوف على العيال والأولاد والمصلحة، كل هذا غير معتبر ومهدر. ولذلك بمجرد الأدلة أن تصديق الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحاطب هو من جهة موافقة قوله لمعتقده لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت