الصفحة 103 من 200

لمطابقة الواقع. وعلى هذا فتصديق النبي -صلى الله عليه وسلم- له ليس تصويبًا لمقالته ولا يدل على أن ما فعله ليس كفرًا. كما لا يدل على أن عذره صحيح ومعتبر شرعًا، والدليل على ذلك ما قلناه من كلام الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب لما اعتبر في آية سورة الممتحنة عندما تكلم أنه {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ} هذا الكلام لحاطب فلن تغني عنكم هذه الأرحام ولا هذه الأموال عنكم إذًا الله أهدرها في سورة الممتحنة وهذه هي الأعذار التي اعتذر بها حاطب.

حتى لا يقولوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (قد صدقكم) يعني أدلته صحيحة، فالله -سبحانه وتعالى- لم يعتبرها في الآية وأهدرها واعتبر أن هذا غير مقبول ولا يجوز شرعًا.

إذًا الرسول قال قد صدقكم في قوله، في مطابقة قوله لاعتقاده عندما صرح بأنه فعل ما فعل ليحمي قرابته وأنه ما ارتد وهكذا. فهو صادق في هذا، ولكن ليس معناه أن الرسول يصوّبه، هو يقول أنه صدق في هذا ولكن فعله فعل كفر، هذه الموالاة كفر في حد ذاتها ولا دخل لها بـ (قد صدقكم) .

أرجو أن أكون قد أوصلت لكم المسألة لكم.

ثالثًا: هناك البعض أيضًا يعلل في بعدم كفر حاطب بقولهم إن الله -سبحانه وتعالى- قال في سورة الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ناداه بـ"يا أيها الذين آمنوا"وهذا يدل على عدم كفره.

هذا طبعًا خطأ، وللأسف بعض العلماء يقول هذا الكلام وهم علماء كبار أيضًا يقولون بمثل هذا، وهذا ليس دليلًا كما قالوا؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- يجوز أن يخاطب بعض الناس بـ"يا أيها الذين آمنوا"بسابق فعلهم، مثلًا قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث في الصحيحين: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) ومنها التارك لدينه، الحديث هذا المتفق عليه فيه التارك لدينه، والتارك لدينه هو المرتد! كيف يدخله في الحديث (لا يحل دم امرئ مسلم) سماه مسلمًا، رغم أن التارك لدينه هو مرتد. وصفه في أول الحديث بالإسلام باعتبار -كما قال العلماء- باعتبار سابق حاله، حاله كان قبل ذلك على الإسلام، فخاطبه على سابق حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت