ولذلك قال ابن حجر في (فتح الباري) :"وفي هذا الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من المسلمين، وهو باعتبار ما كان"، يعني كان قبل ساعة وارتد ولكن يخاطبه بآخر حالة كان عليها. ورغم ذلك خاطبناه بالإسلام مع أن التارك لدينه مرتد، معناه على آخر حالة كان عليها.
وهناك حديث أيضًا عن أهل الكتاب: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ... ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي) والحديث هذا متفق عليه. وصفه بأهل الكتاب مع أنه (آمن بنبيه وآمن بي) هو من المفترض أن يوصف بأنه مسلم لأنه آمن بنبيه وآمن بالنبي والإسلام يجُبّ ما قبله، ولكن وصفه (ورجل من أهل الكتاب) هذا كما يقول ابن حجر من باب تسميته بسابق حاله.
وهناك آيات كثيرة منها مثلًا: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ... يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا} هم قالوا آمنا لماذا يقول لهم نصارى؟ كان يقول: قالوا إنا مسلمون مثلًا، هو يتكلم عن سابق حالهم. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} يقول للمؤمنين من يرتد منكم، فهل الخطاب بالإيمان يمنع من انتساب بعضهم؟ نعم، البعض ممكن من هؤلاء لا يمنع الخطاب، البعض يكون مرتد يشمله هذا والبقية مؤمنة، لذلك في سورة الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} إلى قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} ، فلا يمنع الخطاب بالإيمان من كفر بعض المخاطبين.
بالإضافة إلى شيء آخر، الآية قالت خطاب"يا أيها الذين آمنوا"ولم تخاطب حاطبًا، فلا يوجد نص في آية الممتحنة:"يا أيها المسلم، يا أيها المؤمن، يا حاطب"، لا يوجد، الخطاب"يا أيها الذين آمنوا"لا يمنع أن يكون أحد الناس اقترف كفرًا أو أنه كفر، رغم أننا نقول أن حاطبًا لم يكفر عينًا كشخص. لأن لديه مانعًا من موانع التكفير، فعل كفرًا ولكنه لم يكفر بسبب مانع التكفير.
رابعًا: واحد يقول: إذًا ما هو المانع؟