الصفحة 105 من 200

طالما أنه لم يعجبك مانع (افعلوا ما شئتم) لشهوده بدر، أو مانع قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- (قد صدقكم) ، أو مانع الخوف على قرابته أي الغرض الدنيوي فالله -سبحانه وتعالى- بين أنه {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} كل هذا كلام مهدر، وأيضًا التعليل بخطابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} لأن الله خاطبه بهذا. -رغم أننا نقول حتى لو خاطبه بـ"يا أيها الذين آمنو"نحن لم نقل أن حاطبًا -رضي الله عنه- قد كفر، هو فعل كفرًا ولكن المانع الذي منع من تكفيره هو التأول، ما هو المانع؟ هذا هو الذي سنتكلم فيه الآن. وهو مانع التأويل.

قبل أن أتكلم في هذه المسألة لا بد أن ينتبه الإخوة لهذا الموضوع، تعريف التأويل.

العلماء لهم معانٍ كلها متقاربة، بعض المعاني كما يقول الأزهري في (تهذيب اللغة) يقول:"الرجوع والمآل والعاقبة والعود والمصير"، كل هذه تفسيراتهم، ونقلوه عن ابن الأعرابي وعلماء اللغة الكبار، أنه يؤدي إلى الرجوع والمآل والعاقبة والعود والمصير. وابن فارس المتوفى سنة 395 ه يقول:"هو أوّل الحكم إلى أهله أي أرجعه ورده إليهم". ويستشهد ببعض الأشياء، وهذا هو المعنى الأول؛ وهو الرجوع والمآل والعاقبة والعود والمصير. لأنه في قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} يعني هنا: ما يؤول إليه في وقت بعثهم ونشورهم أي عاقبتهم ومصيرهم، يستدلون من القرآن على هذا.

المعنى الثاني المشهور الناس تعرفه جيدًا هو: التفسير والبيان.

طبعًا هذه التأويلات كثيرة جدًا موجودة عند علماء اللغة، ولكن هناك كتبًا تكلمت في التأويل بالتفصيل، ومن أفضل من تكلم في هذه القضية هو شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، وهذه المدرسة المباركة. ابن تيمية رد في كتابه الذي رد فيه على ابن سبعين -أحد المنحرفين أصحاب وحدة الوجود- له كتاب (بُغية المرتاب في الرد في على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد) ، هذه رسالة موجودة في (الفتاوى الكبرى) وهي في غاية الروعة في الرد على كل أصحاب هذه التأويلات الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت