رغم أنها كانت أسئلة وشيخ الإسلام ابن تيمية كان في الإسكندرية في ذلك الوقت كان منفيًا، في سنة 409 تقريبًا نفاه بيبرس جاشنكير الذي تسلطن وعمل انقلابًا على الملك الناصر، ونفوه هناك في الإسكندرية، وكان الهدف من النفي أنه ممكن أحد الغلمان أو أحد الأفراد المتعصبين مع ابن مخلوف وأتباع ابن عربي أصحاب وحدة الوجود فممكن يقتلوه، ولكن الحمد لله الناس رحبوا به وأرسلوا له رسائل عبارة عن أسئلة. كانت مجموعة أحاديث،"أول ما خلق الله خلق العقل"وهذا حديث موضوع مكذوب طبعًا، ورد عليه ورد على كل هذه المدرسة التي اتخذت التأويل وأفسدت في الدين، ورد على ابن سينا وعلى الغزالي وعلى كل العلماء الذين تفلسفوا في الأمة، وهو كتاب رائع جدًا.
وأيضًا ابن القيم -رحمة الله عليه- في كتاب (الصواعق المرسلة) في كسر طواغيت التأويل والشبه الرهيبة التي تكلموا فيها، وهناك كتاب لابن العربي المالكي المتوفى سنة 543 ه اسمه (قانون التأويل) ، وهو كتاب جيد في بابه ولكن ليس بقوة وقيمة (الصواعق المرسلة) لابن القيم، ولا في قوة كتب (بغية المرتاب) للرد على ابن سبعين، و (درء تعارض العقل والنقل) ، كتب ابن تيمية في غاية الحسن يُرجع إليها.
فحتى لا يقول أحد مانع التأويل، طيب كل الدنيا عندها مانع التأويل، هناك مانع تأويل معتبر وهناك مانع تأويل غير معتبر، هناك تأويل فاسد وهناك تأويل صحيح. التأويل الذي تشهد له اللغة العربية ويشهد له القرآن الكريم هذه هي التأويلات المعتبرة. ولكن طبعًا أنا لن أخوض كثيرًا في التعريفات لأن السلف لهم كلام كثير جدًا وكلام جيد في موضوع التأويل، والذي يريد أن يرجع إلى الكتب يتفضل مشكورًا في هذه الكتب.
لكن أنا أحب أن أقول لكم أن هذا التأويل ما فعله حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- من الموالاة الظاهرة، قلنا لكم أن هذا الفعل كفر، يعني التكفير المطلق، لكن ليس تكفيرًا عينيًا؛ فالتكفير المطلق هو: تنزيل الحكم بالكفر على السبب المجرد، يعني الإتيان بقول مكفر أو فعل مكفر، فيُقال: من قال كذا كفر، من فعل هذا كفر، أي معرفة الحكم مطلقًا دون تنزيل الحكم بالكفر على شخص معين، وإن كان قد أتى بهذا السبب. والتكفير المطلق هو الشائع، الأحكام تجدونها عند العلماء ولكن عندما ينزلونها على الأشخاص فهنا نلجأ إلى ما يسمى بضوابط التكفير، وننظر إلى الشروط والسبب والموانع وهكذا.