فهرس الكتاب
أما التكفير المعين معناه هو: الحكم بالكفر على الشخص المعين الذي فعل السبب (أي القول أو الفعل المكفر) . فهذا لا بد من تحقيق صفة الكفر في قوله أو فعله، فيستلزم أن ننظر في ثبوت هذا السبب على فاعله، وخلوه من موانع الأحكام حتى نستطيع أن نكفر.
فالتكفير المطلق هو تجريم الفعل، ويُنظر فيه إلى أمر واحد هو السبب المكفر مجردًا من حيث استيفائه الشروط وصفة أنه مكفر من جهة الدليل الشرعي، كما في الموالاة الله قال: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} موالاة ظاهرة بغض النظر عن موضوع الانتفاء القلبي أو الشرط القلبي، لأن النص يدل على ذلك.
فتكفير المطلق هو تجريم الفعل، أما تكفير المعين تكفّر شخصًا بعينه؛ تكفر شخصًا اسمه علي أو زيد أو غيره، تجريم الفاعل. لكن ننظر إلى حال الفاعل هذا، هل عنده جنون، عنده جهل، عنده تأويل، أخطأ في شيء معين؟ وهي موانع كثيرة.
ولذلك العلماء يقسمون الموانع إلى: موانع في الفاعل وموانع في الفعل.
-موانع في الفاعل: هو ما يعرض له، ما يجعله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله شرعًا. هذه الموانع التي يقولون عليها (عوارض الأهلية) .
-موانع في الفعل: أي في السبب نفسه؛ ككون الفعل غير صريح في الكفر، أو الدليل الشرعي غير قطعي الدلالة على الكفر.
-موانع في ثبوت الفعل: ممكن أحد الشهود يكون غير مقبول مثلًا لكونه صبيًا أو غير عدل أو مجنون أو أي شيء.
-وهناك عوارض يسمونها (العوارض المكتسَبة) -حتى ندخل في موضوع خطأ التأول-؛ العوارض المكتسبة هذه لا دخل للعبد في اكتسابها بنفسه أو بغيره، وإن كان كل شيء طبعًا هو قدر الله -سبحانه وتعالى- {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} . من العوارض المكتسبة المعتبرة كمانع من موانع التكفير: الخطأ بما يؤدي إلى سبق اللسان، ممكن واحد يخطئ ويسبقه لسانه فينطق بالكفر وهو لا يقصده، هذا المانع