الكفار، يعني أن تأتي بالشرك وأن تأتي بالكفر. بعد أن خوّفه اللهُ تعالى على أهله وولده إذًا لا يُرخص له فيما أقدم عليه، فهم لن ينفعوه شيئًا إذا سخط الله عليه.
سادسًا: لم يُنزل به عقوبة؟
يعني الرسول لماذا لم يُنزل به عقوبة على الذي فعله؟ حتى وإن قلنا أن فعله كفر ولكنه أخطأ وهذا مانع من موانع التكفير يعاقبه كما عاقب عمر فيما بعد قدامة بن مظعون والذين شربوا الخمر مستحلين وأوّلوا آية سورة المائدة، إذًا لماذا لم يُنزل فيه العقوبة؟
هناك معاصٍ حدية ومعاصٍ غير حدية، المعاصي الحدية المنصوص عليها بنص؛ كحد الزنا وحد الخمر هذه لها عقوبة مقدرة بالنص سواء بالقرآن أو بالسنة. وهناك معاصٍ -وما أكثرها- ليست مقدرة وليس لها نص مقدر، فهذه التي تخضع للعقوبات التعزيرية، نقول من حق ولي الأمر أو السلطان أو الحاكم أن يرى العقوبة المقدرة اللازمة عليه.
قدامة بن مظعون وحاطب بن أبي بلتعة كلاهما فعل ما هو كفر؛ لأن الأول استحل الخمر وهو كفر، والثاني فعل كفرًا ووالى الكفار (الموالاة الظاهرة الكفرية) ، ولكن المانع من تكفيرهما هو الخطأ في التأويل (عذر التأويل) . لماذا أنزل عمر الحد هنا ولم ينزل على الآخر مع أن كلاهما بدري؟ هذه العقوبة التي أنزلها عمر لأنها عقوبة حدية؛ قدامة بن مظعون شرب الخمر والخمر لها حد في الشرع، فهذا جُلد، جلده عمر وحدَّه على عقوبة الخمر. أما حاطب فليس لعقوبته حد مقدر، لا يوجد نص على هذه العقوبة، على الفعل الذي فعله (الموالاة) لأن موالاة كفر تخرج عن الملة لو كفر سيكون مرتدًا وانتهى ويضرب عنقه، لكن لوجود مانع التأويل عُذر. إذن معصية قدامة كانت حدية (شرب الخمر) فلم يسقط عنه الحد بشهوده بدرًا.