الصفحة 120 من 200

وتكلمنا عن هذه الشبه، حتى الأنبياء حذرهم الله -سبحانه وتعالى- وبين ذلك، وقوله لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} .

إذًا الجاسوس عند هؤلاء العلماء بعضهم يقول يُقتل، وبعضهم يقول لا يقتل، الذين قالوا يُقتل على أي حال.

حتى الذين يقولون بأن الجاسوس مسلم ارتكب كبيرة فإنهم يقولون أيضًا بقتله، يقولون يجوز قتله إن رأى الإمام ذلك وهناك مصلحة، أو يقولون يجوز قتله سياسة. كما يفعل الأحناف، الأحناف مثلًا لا يقولون بقتل الجاسوس، رغم أنهم من أشد الناس تطبيقًا للقتل على الجاسوس من الناحية العملية. حتى لاحظوا في باكستان وأفغانستان والمناطق هذه أحناف، ورغم ذلك فإنهم أكثر الناس قتلًا للجواسيس، ولا يكادون يعفون عن الجاسوس. رغم أن الفقه عندهم الملالي والفقهاء والمولوية هناك عندهم يعلمون الحكم في كتبهم أن الجاسوس عندهم لا يُقتل بل يُعاقب عقوبة بليغة أو شديدة أو يُنكل به أو غيره. ولكنهم يقولون ويبررون ذلك أنه يُقتل سياسة من باب المصلحة أنه يُقتل في هذه الحالة. يعني يجوز استبقاءه ويجوز قتله إن كان هناك مصلحة، ولكنهم غالبًا يقتلونه، على أساس أنه يُقتل سياسة.

لكن هناك من يقول بأنه يُقتل ردة وليس حدًا هكذا، يعني هو كفر وخرج عن الملة. شيخ الإسلام ابن تيمية في (الاختيارات) يقول:"من جَمَز إلى معسكر التتر ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه". يعني واحد يكون مسلمًا ويلتحق بجيش التتار في ذلك الوقت يعني جيش الكفار، فهو يقول ارتد وحل ماله لأنه ذهب إلى فسطاط آخر.

والشيخ رشيد رضا أيضًا له كلام في هذا، قال:"وكذا كل من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم، وهو صريح قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ". الشيخ رشيد رضا صاحب (المنار) ، وطبعًا الشيخ رشيد رضا عنده مشاكل كثيرة جدًا في مسائل في العقيدة، شبهات عقيدية وشبهات معينة، ولكنه في الجملة له كلام جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت