الصفحة 121 من 200

وأيضًا ابن القيم يقول في (أحكام أهل الذمة) :"أن الله -سبحانه وتعالى- قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم، وهذا عام خُصّ منه من يتولاهم ودخل في دينهم بعد التزام الإسلام فإنه لا يُقر ولا تُقبل منه الجزية بل إما الإسلام أو السيف فإنه مرتد بالنص والإجماع". إذًا هؤلاء يرون أن الجاسوس مرتد، وانتبه أنهم يتكلمون عن الجاسوس بالمنظور القديم!

والشيخ أحمد شاكر له فتوى كبيرة في (كلمة الحق) كتابه الشهير، عندما تكلم عن مصر وكانت في ذلك الوقت محتلة من الإنجليز، وهذه فتوى مشهورة كلكم تعلمونها عندما سُئل عن التعاون مع الإنجليز قال:"وأما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة، والكفر الصُراح، لا يُقبل منه اعتذار، ولا ينفع معه تأويل، ولا يُنجي من حكمه عصبية حمقاء ولا سياسة خرقاء ولا مجاملة، هي النفاق. سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء". فهو يكفر حتى الحكومات والأفراد وكل من عنده هذا.

طبعًا هناك شبهة، أحد يذكرني على موضوع الشيخ أحمد شاكر لأنه له تصرفات أخرى أحيانًا الناس تحتار، عندما تحتار في تصرف في فعل شيخ معين أفتى بمثل هذه الفتوى، وله أيضًا فتوى أخرى عندما سألوه عن الاحتلال الفرنسي في الجزائر وغيرها، فطبق نفس الموضوع وقال:"لا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم -أي الفرنسيين- حكمه حكم التعاون مع الإنجليز؛ الردة والخروج من الإسلام جملة، أيًا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه". هذا كلام الشيخ أحمد شاكر المجمل والمحكم أيضًا.

ولكن الشيخ أحمد شاكر له تصرف فردي في بعض الأحيان مثلًا، يقابل وزير أو يعمل شيء معين، نحن نتكلم عن الكتابة التي كتبها، هذا هو الذي يُستدل به. كما قلنا مثلًا مثل سيدنا أبو هريرة فهو الذي روى حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب، أو يغسله ثمانية إحداهن بالتراب) ، هو الذي روى هذه الرواية. يعني يغسل سبع مرات وواحدة منهم بالتراب، وفي رواية الثامنة، هو نفسه كان يفعل غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت