الصفحة 132 من 200

من كفر هذا الذي دخل يقتل المسلمين هناك وتولى الجيوش الصليبية! حتى لا يخل بمفهوم المواطنة وحتى لا ينظر الناس إلى المسلمين هناك بعين الازدراء! نعوذ بالله! هل هذا مانع؟!

هذا ليس بعذر ولا شيء، نحن نتكلم عن الإكراه المعتبر، يعني سيقتلونك والمسدس في رأسك ويقول لك اقتل هذا، أما أنت الآن قتلته مختارًا، أنت ذهبت معهم مختارًا، فإذًا {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، فأنتم منهم وأنتم واليتموهم وقتلتم أنفسًا معصومة، وليست حياتك بأعز من حياة هذا المسلم في الاستبقاء.

"لأن الإكراه المعتبر لو وُجد فإنه لا يمنع من قتلهم وقتالهم أيضًا"، يعني نفترض واحد مُكره في جيش فهو موجود مع جماعة من الكفار، -هو مكره ولكن لا نعرفه- هل نمنع قتاله من أجل أنه مُكره؟ لا، يُبعث على نيته، فيُقاتلون ويُقتلون، وأمرهم إلى الله.

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن أخرجوه معهم مكرهًا فإنه يُبعث على نيته، ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعًا، إذ لا يتميز المكره من غير المكره، وقد ثبت في حديث في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يغزو هذا البيت جيش من الناس، فينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسف بهم، فقيل يا رسول الله: إن فيهم المكره، فقال: يُبعثون على نياتهم) ، وأحاديث كثيرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المكره هذا، يعني جيش فيه المكره وغير المكره، فهل نقف من أجل أن هناك مكرهًا وقد يكون مسلمًا؟ لا، يُقاتلون ويُبعثون على نياتهم."

ولذلك نلاحظ قضية عند الإمام القرطبي -رحمة الله عليه- عندما تكلم عن قول الله تعالى في سورة النحل: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] ، قال:"أجمع العلماء على أن من أُكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله، ولا انتهاك حرمته بجَلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت