الصفحة 131 من 200

في حديث: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان) ومنها: (وأن يَكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) ،"وفيه إشارة إلى أن العودة في الكفر تعدل دخول النار بما يعني الهلاك فلا يُرخص في الكفر إلا عند خشية الهلاك وتلف النفس، وهذا هو قول الجمهور".

إذًا هذا في موضوع تعريف الإكراه وحدّ الإكراه، ومتى يُترخص في هذه الكلمة، فالذي يقول (أنا خائف على المرتب الذي آخذه) ، (هم أسقوني شيئًا أصفرًا) فسواء شربت شيئًا أصفرًا أو سكرت أو عذبوك أو صوروك أو اغتصبوك حتى هل تكفر بالله وتؤذي خلق الله؟!

هناك نقطة أيضًا أشار إليها العلماء، أنه حتى لو وُجد الإكراه المعتبر عند الشخص وقالوا له: اقتل هذا وإلا قتلناك، يعني وضعوا له المسدس في رأسه، وقالوا له اقتل هذا المسلم وإلا قتلناك، اقتل أخاك المسلم. فهو يقول أنا سأقتله حتى لا أُقتل! نقول: لا، العلماء يقولون: إن الإكراه المعتبر لو وُجد فإنه لا يرخص لهم في قتل المسلمين وقتالهم.

ولذلك ابن رجب الحنبلي يقول في (جامع العلوم والحكم) :"فاتفق العلماء على أنه لو أُكره على قتل معصوم لم يصح له أن يقتله، فإنه إنما يقتله باختياره افتداءً لنفسه من القتل، هذا إجماع من العلماء المعتد بهم". وهذا الإجماع نقله الإمام القرطبي أيضًا.

إذًا حتى لو اعتبرنا أن هذا الإنسان مكره فإنه لا يجوز له أن يُقتل مسلمًا. وهذا كما في الفتوى"الأمريكانية الشهيرة"من ناحية الواقع عندما أفتى مجموع من المشايخ بأنه يجوز للأمريكي المسلم من أجل الحفاظ على"الجرين كارد"ومن أجل إثبات ولائه للأمريكان وللحكومة الأمريكية فإنه يجوز له أن يشارك في قتال المسلمين في أفغانستان! حتى بعض المشايخ عندما سُئل عن هذا الشخص الذي سيقاتل الشعب الأفغاني المسلم الآن فلو قُتل الاثنان فما حكمهما؟ فما قال لهم مثلًا هذا القاتل هو المجرم، وهذا هو الخارج عن الشرع، لا! قال:"أمرهما إلى الله"، أعوذ بالله! يعني هذا جاء مع جيش صليبي ليقتل المسلمين ثم قاتل فقُتل الاثنان تقول لي هذا البريء الذي نحسبه شهيدًا وهو يدافع عن دينه وأرضه وعرضه، تقول لي أمرهما إلى الله وهذا عنده التبرير والمانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت