الصفحة 137 من 200

والمناصرة، فالمصدر تقية، ولذلك ورد في بعض القراءات القراءة التي نقرأها: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} ، وفي بعض القراءات الأخرى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقَيةً} .

نقول أتقيه؛ أتجنبه، أحذره، فهي أيضًا أصلها من الحذر. نلاحظ العلماء تكلموا في هذه المسألة وهناك أشياء كثيرة في اللغة لن أرهقكم كثيرًا في هذا الموضوع، ولكن نقول مثلًا ما ذكره أبو حيان في (البحر المحيط) عندما يقول في تفسير هذه الآية {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} هو يقول:"نزلت في الصحابي عبادة بن الصامت، كان له حلفاء من اليهود فأراد أن يستظهر بهم على العدو، وقيل في عبد الله بن أُبي وأصحابه كانوا يتوالون اليهود، وقيل في قوم من اليهود"، ولن نهتم كثيرًا بهذا الموضوع المهم الآية، نزلت هذه الآية في قوم كانوا يظهرون المودة لكفار قريش فنزلت فيهم الآية."فمعنى اتخاذهم أولياء يعني اللطف بهم في المعاشرة، وذلك لقرابة أو صداقة -قبل الإسلام هذا-، أو يد سابقة أو غير ذلك. وهذا فيما يظهر أنهم نُهوا عن ذلك"، كما يقول أبو حيان.

"وأما أن يتخذ ذلك بقلبه ونيته فلا يفعل ذلك مؤمن، والمنهيون هنا قد قرر لهم الإيمان -يعني الله سبحانه وتعالى قرر أنهم مؤمنون-، فالنهي هنا إنما معناه النهي عن اللطف بهم والميل إليهم واللطف عام في جميع الأعصار، وقد تكرر هذا في القرآن"، يعني هذا نهي ليس خاصًا في أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأيام الصحابة، هذا إلى قيام الساعة."ويكفيك من ذلك قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} والمحبة في الله والبغض في الله أصل عظيم من أصول الدين".

بعض الناس يقولون {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ} "لا"هنا ناهية، هي نهي عن اتخاذهم، هذا تحريم. لكن في قراءة أخرى: {لَا يَتَّخِذُ الْمُؤْمِنُونَ} هنا نفي وليست نهي، قالوا الأولى -أي القراءة التي نقرأها- {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ} وهي عند معظم القراء،"يتخذْ"هنا مجزومة بـ"لا"ولكن نظرًا لالتقاء الساكنان فنحن كسرنا الذال، لأنه بعد الذال ألف، والألف ساكنة والذال ساكنة، فهذا في اللغة إذا التقى ساكنان نكسر الأول، فكسرنا"يتخذِ"إذًا لا نهاية فهي مجزومة. ولكن"لا النافية"على القراءة الأخرى: {لَا يَتَّخِذُ} يعني نفي، لكن قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت