فهرس الكتاب
هذا نفي بمعنى النهي، المراد به النهي كما قال أبو حيان، وأجازه الكسائي فيه، وقال الكسائي في قراءته أيضًا أنه يجوز الرفع هنا.
"إذًا مناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات التي في سورة آل عمران هو ما يجب أن يكون المؤمن عليه من تعظيم الله والثناء عليه بالأفعال التي يختص بها وذكر ما يجب على المؤمن من معاملة الخلق. لكن ظاهر الآية {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} النهي عن موالاتهم إلا ما فسح لنا فيه من اتخاذهم عبيدًا والاستعانة بهم استعانة العزيز بالذليل، والأرفع بالأوضع، والنكاح فيهم"، لأنه يجوز النكاح من أهل الكتاب.
هذه صورة من صور الموالاة ولكن ليست في الحقيقة موالاة كما قلت لكم من قبل، هي صور شبيهة بالموالاة، ولكن هي ليست من الموالاة المذمومة هنا في هذه الحالة لأنها مسموح لنا بها في الشرع وإن كانت صورتها موالاة، أي التي يتزوج واحدة نصرانية، أو امرأة يهودية،"فهذا كله ضرب من الموالاة أُذن لنا فيه، ولسنا ممنوعين منه فالنهي ليس على عمومه"؛ يعني هناك حالات مثل البيع مع اليهود والنصارى، أو تتاجر معهم، أو تتعامل معهم، تعمل عندهم، وكمن عنده أبوان كافرن، فهذا نوع من حسن المعاملة، وليس فيه أي نهي ولا شيء، لأنه هذا مسموح لنا به في الشريعة.
لكن هناك استثناء وهو {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} هذا استثناء كما يقول العلماء:"لا يتخذ كافرًا وليًا لشيء من الأشياء إلا لسبب التقية"، يعني إذا كان لا بد فلا يكون ذلك إلا للتقية، يعني فيجوز إظهار الموالاة باللفظ والفعل دون ما ينعقد عليه القلب والضمير، ممكن الواحد يجاريهم باللفظ والفعل لكن قلبه ليس منعقدًا بموالاتهم وغير راضٍ بهذا.
ولذلك قال ابن عباس:"التقية المشار إليها مداراة ظاهرة، -وسنتكلم عن مفهوم المداراة فيما بعد- ويكون مع الكفار أو بين أظهرهم فيتقيهم بلسانه ولا مودة لهم في قلبه". وقال قتادة:"إذا كان الكفار غالبين أو يكون المؤمنون في قوم كفار فيخافونهم فلهم أن يحالفوهم ويداروهم دفعًا للشر وقلبهم مطمئن بالإيمان". وقال ابن