فهرس الكتاب
مسعود -رضي الله عنه-:"خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ودينكم فلا تسلموه". يعني أما الدين فلا، إياك في دينك أن تتنازل عنه، ولكن فقط من باب المداراة ومن باب اللين في القول وغير ذلك.
هناك رواية عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه قال:"كانت التقية في جِدَة الإسلام -يعني في بداية الإسلام- قبل إحكام الدين وقوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز اللهُ المسلمين أن يتقوهم بأن يتقوا من عدوهم"؛ فهو يقول أن التقية كانت في بداية الإسلام في مرحلة الضعف والآن أعز الله المسلمين.
ولكن الحسن البصري وغيره من العلماء قالوا: لا، التقية جائزة إلى يوم القيامة -ولكن يجب أن ننتبه- ولا تقية في القتل؛ فالتقية جائزة ولكن لا تقية في القتل، لأن بعض العلماء يخلطون فعلًا في هذه المسألة، يعني واحد يقول لك اقتل هذا الرجل وإلا قتلتك، لا تقية هنا، لا تقول أنا خائف منه سيقتلني، لو قتلته تُقتل به ولا يوجد عذر لك في هذا، كما قلنا في المحاضرة الماضية عن الإكراه قلنا لا إكراه في القتل، فلا يجوز لك أن تتحجج بهذا ولا يُسمح لك بذلك وتُقاد به إذا قتلته.
قال الزمخشري في تفسير {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} :"إلا أن تخافوا من جهتهم أمرًا يجب اتقاؤه".
وقال أبو حيان:"وظاهر الآية يقتضي جواز موالاتهم عند الخوف منهم، أما الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها، وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية". لأن بعض العلماء يقول التقية بالقول فقط وليس بالفعل، لا، الرأي الصحيح في هذه المسألة أن التقية بالقول والفعل، ولكن بالضوابط التي تكلم بها العلماء.
بعض الناس يقول في موضوع (هل تكون التقية بالأقوال أم بالأفعال) قلنا لكم بعض الأئمة كانوا يقولون: التقية بالأقوال فقط، يعني التقية تكون في الأقوال دون الأفعال. وبعضهم يقول: هذا منسوب لبعض الصحابة. لكن أصحاب الإمام أبي حنيفة قالوا:"التقية رخصة من الله تعالى، وتركها أفضل. فلو أُكره على الكفر فلم يفعل حتى قُتل فهو أفضل ممن أظهر -يعني أظهر الموالاة-. وكذلك كل أمر فيه إعزاز الدين فالإقدام عليه حتى يُقتل"