فهرس الكتاب
أفضل من الأخذ بالرخصة". هذا كلام من ذهب. هم كانوا يردون على بعض العلماء الذين قالوا: إن الذي أظهر واتقى القتل فهو أفضل، فردوا عليهم وقالوا: لا، فالذي قُتل أفضل من الذي أخذ بالرخصة."
والإمام أحمد له كلام جميل في موضوع فتنة خلق القرآن، عندما قالوا له: لماذا لم تجب تقية؟ أو يعرِّض كما عرّض بعض العلماء، ولكنه قال:"إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق؟!"
وقال الإمام أحمد:"والذي نُقل إلينا خلفًا عن سلف أن الصحابة وتابعيهم بذلوا أنفسهم في ذات الله، وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا سطوة جبار ظالم".
قال الرازي في (مفاتيح الغيب) :"إنما تجوز التقية فيما يتعلق بإظهار الحق والدين، أما ما يرجع ضرورة إلى الغير كالقتل والزنا وغصب الأموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات وإطلاع الكفار على عورات المسلمين فغير جائز البتة". يعني هو يقول التقية تجوز فيما يتعلق بإظهار الحق والدين، ممكن الواحد يداري في بعض الأشياء الشرعية، يلين لهم القول، يواليهم في شيء معين، ولكن إذا طُلب منه أن يقتل إنسانًا أو أن يزني أو يغصب مالًا أو يشهد بزور أو يقذف محصنات أو يُطلع الكفار على عورات المسلمين فغير جائز البتة. واحد يقول لك: أنا سأفعل لأنهم سيحسبون الجنسية مني إذا لم أذهب معهم مثلًا لقتال المسلمين في أفغانستان أو في العراق أو في الصومال أو في مالي أو في أي مكان في العالم، فأنا الآن عندي الجنسية البريطانية أو عندي الجنسية الأمريكية أو عندي الجنسية الفرنسية أو غير ذلك، فإذا لم أذهب معهم فإنهم سيسحبون مني الجنسية أو يسجنوني أو غير ذلك. فهذا لا يجوز البتة.
لأنهم يستخدمون بعض المستعربين العرب هؤلاء الذين من أصول مسلمة، ويستخدمونهم لأنهم يعرفون الأماكن والدروب، ويتكلمون مع السكان فيطلعونهم، فهذا يُطلع الكفار على عورات المسلمين، وأيضًا يشاركهم في القتل! وحتى إذا لم يشاركهم في القتل فهو يدلهم على عورات المسلمين وهذا لا يجوز ولا يتحجج يقول:"سيسحبون مني الجنسية أو سيسجنونني"! كل هذا غير معتبر البتة.