الصفحة 141 من 200

"وظاهر الآية يدل على أنها مع الكفار الغالبين"، فالآية ظاهرها أنه لما يكون الكفار غالبين تتقي منهم تقاة، يعني أنت خائف على إظهار دينك لأنك لو فعلت قد يضربوك أو يعتدون عليك فأنت تحاول بقدر الإمكان أن تتقيهم وتحذر منهم أو تجاريهم في شيء معين، لكن بالشروط التي قلناها.

الإمام الشافعي له رأي ومذهب في ذلك يقول: هذه ليست مع الكفار الغالبين فقط، الإمام الشافعي له رأي قد يكون صورة من الواقع الذي نعيشه، هو يقول إن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المشركين يعني حدث أن المسلمين مختلطون مع المشركين في مكان واحد، هو يقول:"جازت التقية محاماة عن النفس في هذه الحالة، وهي جائزة لصون النفس والمال"كما قال الإمام الشافعي.

بعض العلماء يستدلون بهذه الآية بشيء آخر لا علاقة له بالموضوع، هذه الآية دلالة على أنه لا ولاية لكافر على مسلم في شيء، ولن ندخل في التفاصيل في هذا.

الإمام الطبري في تفسيره يتكلم عن هذا الموضوع يقول:"هذا نهي من الله -عزَّ وجلَّ- المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا ولذلك كُسر {يَتَّخِذِ} -يعني لأنه في موضع جزم بالنهي، وهو يقصد التقاء الساكنان فلذلك نكسر الأول-، ومعنى ذلك أي لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ اللهُ منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر، {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل". لاحظ القيود والشروط التي اشترطها الإمام ابن جرير الطبري.

وطبعًا استند في ذلك إلى بعض الصحابة والتابعين يقول في كلام عن ابن عباس:"نهى الله -سبحانه وتعالى- المؤمنين أن يلاطفوا الكفار أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين"، فإذا كان المؤمنون لهم الغلبة فلا يجوز، لا الملاطفة، ولا اتخاذهم أنصارًا وأعوانًا وهكذا،"إلا أن يكون الكفار عليهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت