الصفحة 158 من 200

"الجنسية"هذه مصطلح غربي، مصطلح اتفقت عليه أوروبا في ذلك الوقت وأنشأوا الدولة والرابطة هذه التي تُسمى الجنسية، هذه نازلة من النوازل لم تكن معروفة لدى علماء ولا فقهاء المسلمين قديمًا.

عندما ظهر هذا المصطلح -أي الجنسية- كان العالم الإسلامي محتلًا بأسره، يكاد يكون معظم الإسلامي كان محتلًا بأسره وكان في حالة من الضعف والتمزق والتدهور، فكانت أوروبا والغرب في حملة صليبية شرسة على العالم الإسلامي وكان العالم الإسلامي إما تحت نير الاحتلال المباشر، أو عن طريق ما يُسمى الانتداب وغيره. فظهر هذا المصطلح ومرّرته وحسّنته أوروبا والغرب والدولة المحتلة للمسلمين في ذلك الوقت.

رد العلماء في ذلك الوقت لما نزلت هذه النازلة ولا سيما في القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر الهجري -أي ما يُسمى بداية القرن العشرين أو في منتصف التاسع عشر الميلادي-، ظهر من العلماء من تصدى لهذا الموضوع ولهذه النازلة؛ لأن موضوع الجنسية كان في ذلك الوقت مرتبطًا بقضية الاستعمار وقضية الاحتلال، فلذلك العلماء قالوا في هذه الفترة بحرمة الجنسية واعتبروا من يتجنس في ذلك الوقت بأنه مرتد وخارج عن الملة. وسنسوق لكم بالتفصيل ماذا حدث.

لكن بعد ذلك صار بعض الناس يجيز نتيجة الاحتكاك وتغير الظروف وأن كثير من الدولة أخذت الاستقلال -ولو صوريًا- وحدثت هجرة إلى الغرب، فعلماء معاصرون أيضًا غيروا نظرتهم في الأحكام الشرعية وأجازوا التجنس، إما أجازوها بإطلاق، وبعضهم أجازها بشروط صارمة جدًا، وبعضهم لم يجزها نهائيًا. وحتى الذي أجازها أجازها باستثناء. وسنستعرض المذاهب التي قالت ذلك.

لكن أصل هذه القضية كانت قديمًا ولكن ليست بطريقة التجنس هذه أو الجنسية، كانت بطريقة مسألة الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام. العلماء المالكية والظاهرية والإباضية والشوكاني وحتى في المتأخرين معظم هؤلاء العلماء قديمًا قالوا بأن من أسلم ببلد من بلاد الكفر يجب عليه أن يخرج مهاجرًا إلى دار الإسلام، وأنه يحرم عليه المقام بدار الكفر ما دام يستطيع إلى الهجرة سبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت