الصفحة 27 من 200

البراء- البغض والبعد، وقيل إن الولي سُمي وليًا من موالاته للطاعات أي متابعته لها، والأول أصح -يعني المحبة والقرب والمناصرة-، والولي القريب، يُقال: هذا يلي هذا أي يقرُب منه، فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه، ويبغضه ويسخطه، ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديًا له، كما قال تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ، فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه، ولهذا جاء في الحديث: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) "."

إذًا الذي يعادي وليَّ الله هو يعادي اللهَ ويحاربه، فهو يبارز اللهَ بالعداوة والمحاربة {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ} ؛ لأن أولياء الله الذين هم نصراء الله هم الذين يحبون الله هم المقربون هذا هو المعنى، ولذلك قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في كتابه (الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية) ، وللأسف هذا الكتاب الآن صار ممنوعًا من دخول المعارض على مستوى الدول العربية، حتى في أرض الحرمين، بعض من قالوا يجب عدم طبع هذا الكتاب مرة أخرى، كتاب من عدة مجلدات لعلماء الدعوة النجدية، وللأسف الشديد البعض استجاب وهذا من أفضل وأعظم الكتب التي تكلمت في الردة والولاء والبراء، وتكلمت في أحكام الكفر والإيمان، في أشياء كثيرة أخرى لعلماء الدعوة النجدية، والرسائل التي نُشرت لشيخ الإسلام بن تيمية، ولشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولأبنائه وأحفاده ولعلماء الدعوة النجدية عامة، وهو كتاب قيم جدًا.

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:"أصل الموالاة الحب، وأصل المعاداة البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة كالنصرة، والأنس، والمعاونة، وكالجهاد، والهجرة، ونحو ذلك من الأعمال، والولي ضد العدو."

هل القلب له عمل؟ الناس تظن أن القلب يصدق الإيمان، في تعريف الإيمان.

-طبعًا أنا أُحيل من يريد أن يعرف التفاصيل إلى دورة مسائل الإيمان لأنها مهمة جدًا في هذا الموضوع، وأنا تكلمت فيه بالتفصيل في دورة مسائل الإيمان كما قلت لكم في إحدى عشرة محاضرة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت