الصفحة 28 من 200

ولكن أقول هنا: أعمال القلوب نعم، القلب له عمل، هل هناك من يستطيع أن يذكر لي أي عمل من أعمال القلوب؟ الرضا، الخوف، الأُنس، الحب، البغض، كل هذه أعمال من أعمال القلوب التي ينكرها الجهمية وفرق أهل البدع الذين حصروا الإيمان في التصديق فقط، لكن القلب لا علاقة له بالأعمال. لا، القلب له عمل؛ والخوف والرجاء والمحبة والرضا والطمأنينة، كل هذه اسمها أعمال القلوب، كما أن الجوارح لها أعمال كما نصلي ونصوم ونتوضأ هذه أعمال الجوارح.

أيضًا الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العَنْقري قال:"إن الموالاة هي الموافقة والمناصرة والمعاونة والرضا بأفعال من يواليهم، وهذه هي الموالاة العامة التي إذا صدرت من مسلم لكافر اعتبر صاحبها كافرًا، -أي الولاية العامة التي تسمى الولاية المطلقة- أما مجرد الاجتماع مع الكفار بدون إظهار تام للدين مع كراهية كفرهم فمعصية لا توجب الكفر"هذا في (الدرر السَّنية) ، سنستعرض هذا الموضوع فيما بعد، لكن الشاهد هنا: أن الموالاة هي الموافقة والمناصرة والمعاونة والرضا بأفعال من يواليهم.

هناك أيضًا عند الناس مصطلح التولي والموالاة، سنفرق بين الموالاة والتولي إن شاء الله؛ لأن كلمة تولى ويتولى هي من مادة الولاء أيضًا، ولكن التولي قد يأتي بمعنين مختلفين، فيكون بمعنى الإعراض، ويكون بمعنى الاتباع، قال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} كما في [سورة محمد] ؛ أي إن تُعرضوا عن الإسلام، تولى بمعنى أعرض. وقد تأتي بمعنى الاتباع وهي كما في قوله تعالى في [سورة المائدة] : {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ؛ معناها من يتبعهم وينصرهم.

إذًا تولى: بمعنى أعرض، وتولى بمعنى اتّبع، فلذلك عندما نقول:"هذا تولى الكفار"هذا هو الخلاف الذي نشأ بين العلماء في الفرق بين الموالاة والتولي، فأحيانًا بعض العلماء يستخدمون كلمة الموالاة والتولي بمعنى واحد، لا يفرقون. وبعضهم يقسِّمونها يقولون: هذه موالاة كاملة مطلقة والذي يوالي الكفار موالاة مطلقة هذا كافر خارج عن الملة، أي يحبهم وينصرهم ويحرضهم ويعمل كل شيء فهذه اسمها موالاة مطلقة، التي هي عند العلماء أيضًا هي التولي؛ لأن التولي هو الاتباع المطلق، المناصرة المطلقة، هي نفس معنى كلمة الموالاة المطلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت