الصفحة 29 من 200

لكن العلماء قسموا الموالاة إلى أقسام؛ قسم معناه الموالاة المطلقة أي كفر يخرج عن الملة، وموالاة صغرى لا تخرج عن الملة، هذا هو الفارق بين الاثنين.

أما التولي فهو قول واحد عندهم، لا يوجد في التولي أكبر وأصغر، لكن التولي هو تولٍّ كامل، ولذلك قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف:"التولي كفر يخرج من الملة، وهو كالذَّب عنهم، وإعانتهم بالمال، والبدن والرأي، والمولاة كبيرة من كبائر الذنوب كبَلِّ الدَّواة أو بري القلم أو التبشُّش لهم أو رفع الصوت لهم"؛ هو يُفرّق هنا بين الموالاة بمعنى الموالاة الصغرى، أما إذا قيل الموالاة هي الكفر تخرج من الملة يقصدون بمعنى التولي، يعني أن تتبع اتباعًا مطلقًا وقرب مطلق، محبة مطلقة، إعانة مطلقة بالمال والبدن، والرضى والمظاهرة معهم على المؤمنين، فكل هذا اسمه التولي الكامل، فاسمها موالاة كاملة.

أما القسم الذي اختلف فيه العلماء وتكلموا عنه وهو الذي يعتبر كبيرة من الكبائر لا تخرج من الملة يقصدون الموالاة الصغرى.

إذًا حتى لا ينشغل أحدكم بهذا الخلط نحاول نقسمها تقسيم بسيط:

-موالاة مطلقة عامة، هذا كفر صريح، وهي مرادفة للتولي؛ ولذلك الأدلة التي تتكلم عن النهي الشديد عن موالاة الكفار وأن من والاهم فقد كفر -خرج عن الملة- يقصدون هذه، الموالاة المطلقة أي التولي، لأنه لا يوجد تولي أصغر وتولي أكبر، هي الموالاة فقط، لأن التولي هو اتباع كامل.

-أما الموالاة الصغرى"موالاة خاصة": هي موالاة الكفار -كما قالوا- لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد وعدم إضمار نية الكفر والردة، كما حصل مع الصحابي حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- في إفشاء سر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة مكة. وإن شاء الله سنتكلم في هذا الموضوع عندما نتكلم عن حكم الجاسوس، ونتكلم عن المناط المكفر في باب الموالاة والمعاداة، أو الولاء والبراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت