إذًا الموالاة المطلقة العامة مرادفة لمعنى التولي، وهي بهذا الوصف كفر وردة، لما تكون بهذا المعنى، الذي دون ذلك يكون بحسب نية الفاعل، وحسب الموضوع والقصد وأشياء أخرى، هذا على الموالاة الصغرى. أما التولي فهو قول واحد.
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ:"مسمى الموالاة يقع على شُعَب متفاوتة، منها ما يوجب الردة لذهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات".
فمسمى الموالاة لأعداء الله يقع على شُعَب متفاوتة؛ ليس كل مولاة معناها خروج عن الملة، وذهاب الإسلام بالكلية، منها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات، يقول:"ولما عقد اللهُ الأخوة والمحبة والموالاة والنصرة بين المؤمنين ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى وملحدين ومشركين وغيرهم، كان من الأصول المتفق عليها بين المسلمين أن كل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل من كان خلاف ذلك وجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة والإمكان".
لأن الولاء والبراء تابعان للحب في الله، والبغض في الله، فإن أصل الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله، تحب في الله أنبياءه وأتباعهم وتبغض في الله أعداءه وأعداء رسله، كما يقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: وقد ورد حديث عن ابن عباس:"من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تُنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك".
لذلك صارت عامة مؤاخاة الناس -للأسف الشديد- في هذه الأيام على أمور الدنيا، وهذا الذي يتكلم فيه حبر الأمة ابن عباس -رضي الله عنهما- أن مؤاخاة الناس في زمانه هو قد أصبحت على أمر الدنيا، والذي هو خير القرون، فما بالك بقرننا، وما بالك بزماننا الذي نعيش نحن فيه!
بعض العلماء -كما قلت لكم- لا يفرّقون؛ أحيانًا يقولون: هذا تولي، ويقصدون به الموالاة الكبرى، وأحيانًا يقولون: هذه موالاة، ولا يقسمون، فهم يقصدون التولي أيضًا.