فهرس الكتاب
ولذلك قال الإمام القرطبي -وهو عاشر مأساة الأندلس أيضًا قبل أن يأتي إلى مصر- الإمام القرطبي عندما أسقط هذه الآية على عصره وهو في القرن السابع الهجري، لأنه توفي سنة 671 ه، يعلق على الآية يقول:"وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كَتَبةً وأُمناء وتسوّدوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه) ، فالمعصوم من عصمه الله تعالى". انتهى كلام القرطبي في هذا عندما كان يعلق على الآية في سورة آل عمران 118.
أنا أقول إن هذا الكلام كان يتكلم فيه القرطبي عن القرن السابع الهجري، ويقول: انقلبت الأحوال في هذه الأزمان! رغم أن القرن السابع الهجري كان الإسلام لا يزال قويًا، لا نقارنه طبعًا بالقرون الأولى، ولكن في ذلك الوقت كانت هناك دول ودويلات تحكم بالشرع وبالدين، وكان فيه سلاطين يحكمون في ذلك الوقت، المماليك وغيرهم، ومشارق الأرض ومغاربها لا تخلو من ولايات إسلامية رغم انقسامهم. أما اليوم لا يوجد نهائيًا، أزعم أنه لا يوجد نهائيًا على وجه الأرض دولة تحكم بشرع الله، سلطان يحكم بشرع الله، حتى المشاريع التي كانت كدولة طالبان في أفغانستان طبعًا دمروها، هذا هو المشروع الوحيد الذي أعلمه.
أما غير ذلك فهي عبارة عن مشاريع تشوهات، مشاريع منقوصة، مشاريع إقامة دولة، وأحيانًا من باب -الدولة الوحيدة التي يُضرب بها المثل أنها تطبق الشريعة الإسلامية هي دولة آل سعود! والحكومة تسمى الدولة السعودية، رغم أننا نعلم أنهم من أكثر الناس موالاة لأعداء الله، ومن أكثر الناس براءة وعداوة لأولياء الله، وسجون الحائر، وفي الربع الخالي، وسجون الموحدين، والربا وغير ذلك، كل ما تتخيله من تشريعات، فقط يستخدمون إقامة الحدود من أجل ذرّ الرماد في العيون، ضد الفقراء، مثلًا المسلمين الفليبينيين أو الفيتناميين أو العمال الفقراء من مصر ومن غيرها من الدول العربية فقط، أما هل أقاموا مرة الحد على أحد الأمريكان أو الأوربيين الغربيين؟ هذا لم يحدث في تاريخهم أصلًا، ومن عنده دليل واحد يقول لنا.