الصفحة 34 من 200

في عصرنا هذا قدرنا أن نعيش الهوان، ونتنفس انكسار أمتنا على أيدي هذه البطانة الخائنة، فهذا تحذير قرآني صريح من اتخاذ بطانة من دون المؤمنين، نحفظ بها أسرارنا خشية أن يَطّلعوا أو يُطلعوا عليها أعداء الأمة، وخاصة إذا كانت هذه البطانة ضمن دائرة الحكم ومن المقربين للحاكم وأصحاب النفوذ، مع اقتناعنا بأن هؤلاء الحكام هم أنفسهم رأس الخيانة. المستشار أو البطانة للملك أو للرئيس أو للأمير هي عبارة عن مجموعة من السفراء، سفير الدولة، وبعض الأمريكان والإنجليز والفرنسيين، حتى في مصر الذين كانوا يشرفون على مناهج ما يسمى بتطوير التربية والتعليم -وهذا تقريبًا منذ تولي هذا المخلوع مبارك- كانت هذه الفترة التي تُسمى"تطوير"عبارة عن مندوب يُسمى المندوب السامي في كل وزارة، خمسة من الأمريكان، وبعضهم من الفرنسيين والإنجليز، وخاصة الأمريكان كانوا يشرفون على ما يٌسمى"تطوير"يعني"تدمير"مناهج التعليم في مصر على مدار سنوات كثيرة جدًا، وكانت معلنة وليست خفية.

إذًا هذه هي البطانة، بطانة في الحكم، بطانة في التعليم، بطانة في الاقتصاد، بطانة في كل شيء، فهم يخربون هوية الأمة من خلال موالاة هؤلاء، هذا هو {اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} يعني نصراء لهم، قربوهم، وهي من معنى الولي أيضًا، وباعدوا الخلصاء وأهل الثقة وأهل الصلاح بل حاربوهم، فهذا هو التطبيق العملي لهذا. إذًا هذه هي الآية الأولى.

الآية الثانية: قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} هذه الآية من سورة الْمُمتَحَنة، نقول الْمُمتَحَنة بالفتح ونقولها أيضًا الْمُمتَحِنة.

هذه الآية هي عمدة من أعمدة الولاء والبراء، سبب نزول هذه الآية والآيات التي بعدها قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة، -وهذه سنتكلم فيها إن شاء الله بالتفصيل- ولكن الشاهد هنا من الآية فقط كما قال العلامة السعدي في تفسيره، عندما يقول:"ذكر كثير من المفسرين -رحمهم الله- أن سبب نزول هذه الآيات الكريمات في قصة حاطب بن أبي بلتعة حين غزا النبي -صلى الله عليه وسلم- غزوة الفتح، فكتب حاطب إلى قريش"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت