الصفحة 35 من 200

يخبرهم بمسير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليتخذ بذلك يدًا عندهم لا شكًا ونفاقًا، وأرسله مع امرأة، فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بشأنه، فأرسل إلى المرأة قبل وصولها وأخذ منها الكتاب، وعاتب حاطبًا فاعتذر -رضي الله عنه- بعذر قبله النبي -صلى الله عليه وسلم-.

الشاهد من هذه الآيات كما يقول العلامة السعدي:"وهذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم، وإلقاء المودة إليهم، وأن ذلك مُنافٍ للإيمان، ومخالف لملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام"؛ {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} ، يقصد هذا، هذه ملة إبراهيم الحنيفية الخالصة هذه."ومخالف لملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ومناقض للعقل الذي يوجب الحذر كل الحذر من العدو، الذي لا يبقي من مجهوده في العداوة شيئًا، وينتهز الفرصة في إيصال الضرر إلى عدوه، فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اعملوا بمقتضى إيمانكم من موالاة من قام بالإيمان، ومعاداة من عاداه، فإنه عدو لله وعدو للمؤمنين."

فلا تتخذوا عدو الله وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة أي تسارعون في مودتهم، وفي السعي لأسبابها فإن المودة إذا حصلت تبعتها النصرة"، -أنا إذا كنت أود أحدًا فسأنصره وأواليه وأتظاهر معه، فصرت تابعًا له ومقربًا منه-."فإذا حصلت المودة تبعتها النصرة والموالاة، فخرج العبد من الإيمان، وصار من جملة أهل الكفران وانفصل عن أهل الإيمان"."

ويقول أيضًا السعدي:"وهذا المتخذ الكافر وليًا عدم المروءة أيضًا -يعني ليس عنده مروءة، لست رجلًا ولا عندك مروءة، لا دين ولا مروءة! - فإنه كيف يوالي أعدى أعداءه الذي لا يريد له إلا الشر؟ ويخالف ربه ووليه الذي يريد به الخير ويأمره به ويحثه عليه؟!"-سؤال استنكاري-."ومما يدعو المؤمن أيضًا إلى معاداة الكفار أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق، ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقّة فإنهم قد كفروا بأصل دينكم، وزعموا أنكم ضلال على غير هدى، والحال أنهم كفروا بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية. ومن رد الحق فمحال أن يوجد له دليل أو حجة تدل على صحة قوله، بل مجرد العلم بالحق يدل على بطلان قول من رده وفساده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت