الصفحة 36 من 200

ومن عداوته البليغة -في الآية يعني- أنهم يخرجون الرسول وإياكم، يعني أيها المؤمنون من دياركم منكم أنتم ويشردونكم من أوطانكم ولا ذنب لكم في ذلك عندهم إلا أنكم تؤمنون بالله ربكم الذي يتعين على الخلق كلهم القيام بعبوديته؛ لأنه رباهم وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة وهو الله تعالى.

فلما أعرضوا عن هذا الأمر الذي هو أوجب الواجبات وقمتم به عادوكم وأخرجوكم من أجله من دياركم، فأي دين وأي مروءة وأي عقل يبقى مع العبد إذا والى الكفار الذين هذا وصفهم في كل زمان أو مكان؟! ولا يمنعهم منه إلا خوف أو مانع قوي"، اهـ."

فهذا الكلام يعني أنه لا يوجد لا دين ولا مروءة ولا عقل عنده، واحد يعادي أصل دينك!

وهذا الذي يحدث، الذين يقولون نجتمع فيما يسمى مجمع الأديان أو حوار الديانات، هو أصلًا لا يعترف بك كدين، هم لا يعترفون بالإسلام أصلًا، يعتبرون الإسلام هرطقة، سواء في الكنيسة الكاثوليكية أو الأرثوذكسية أو البروتستانتية كلهم يقولون لا يوجد دين اسمه الإسلام أصلًا، هم يتعاملون معنا بنظام الواقع فقط هكذا، لكن لا يعترفون بالإسلام، هم يعترفون مع بعضهم البعض رغم أنهم يكفِّرون بعضهم البعض أيضًا، أنهم عندهم أصل دين، يعني الأرثوذكس يكفّرون الكاثوليك، والكاثوليك يكفّرون الأرثوذكس والبروتستانت يكفّرون الجميع، ولكن كلهم يجتمعون على المسلمين في أنهم لا يعترفون بدينهم، كيف هو رجل أصلًا لا يعترف بأصل دينك لا يعترف أن فيه دين اسمه الإسلام! يعتبرها هرطقة! ويعتبر أن هذا اختراعات من الرسول -صلى الله عليه وسلم- والعرب هم الذين اخترعوه، ثم بعد ذلك تناقشه تقول حوار الأديان! طيب اجعله يعترف بدينك، هو لا يعترف أن لك دين أصلًا، فهذه هي المشكلة عند هؤلاء.

ثم لماذا تتقربون إليهم؟ وتقربونهم لماذا؟ لا دين نافع ولا دنيا نافعة أيضًا ولا مروءة ولا عقل ولا أي شيء! يسبون نبيكم، ويستهزؤون بالقرآن، ويستهزؤون حتى برب العزة، ورغم ذلك فإنكم تتزلّفون إليهم وتتقربون إليهم! هذا عكس هذه الآيات التي هي آيات واضحات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ؛ هم أعداء الله وهم أعداءكم أيضًا، فأي مسلم يعلم أن هذا دينه ودينه يُعتدى عليه وربه يُعتدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت