الكتابة وهكذا، فسيدنا عمر في مراسلات بينه وبينه زجر هذا ونهره. وفي رواية أنه ذكره فقال لما ألحّ عليه أنه لا يوجد غيره، يعني لا يوجد غير هذا الغلام في حسن الكتابة وحسن الإحصاء، فقال له بكلمة:"مات الغلام انتهى"، يعني أنتم تقولون المسلمون يحتاجون إلى هذا الغلام النصراني في الكتابة والاطلاع على الأسرار، وهذه دواوين الدولة وأسرار الدولة فسيدنا عمر يقصد ذلك، فكيف تطلعه على دواوين الدولة؟ قال: مات الغلام، يعني إذا الله أخذ هذا الغلام كيف تسيرون أموركم؟ فهو يقصد تعلّموا، وآتي وقرب إليك مسلمًا وإن كان أقل في الكتابة، يقصد لا تقربوهم إذ أبعدهم الله -كما في رواية-،"والله لا أُقرّبهم إذ أبعدهم".
قال الإمام القرطبي:" {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، -يعني واحد مسلم ارتد فلا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم-، وكان الذي تولاهم ابن أبي، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة، فإنها عامة وباقية إلى يوم القيامة"؛ هذا سبب خاص، لأن هذه الآية نزلت في هذا المنافق، ولكن هذه آية عامة لا يمنع ذلك خصوص السبب فإنها عامة وباقية إلى يوم القيامة، -أي حكم قطع الموالاة-.
"وقد قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} ، وقال تعالى أيضًا في آل عمران: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقال تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} ، -القرطبي يعني يستشهد بمثل هذه الآيات التي تدل على قطع الموالاة-."
وقيل إن معنى بعضهم أولياء بعض: في النصر، بعضهم أولياء ينصرون بعضهم بعضًا، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} قال القرطبي: شرط وجواب، لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم"، أي الذي يوالي الكفار حتى ولو كان مسلمًا، كما قال القرطبي."
يقول العلامة الإمام الشوكاني في (فتح القدير) -هو يعلل لماذا الجمل هذه في الآية عندما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا