الصفحة 38 من 200

"فلم يعذر الله تعالى من اعتذر بالأرحام والأولاد والخوف عليها، ومشقة مفارقتها، بل أخبر أنها لا تنفع يوم القيامة، ولا تغني عن عذاب الله شيئًا كما قال تعالى في سورة المؤمنون: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} "، طبعًا نحن دندنا حول هذه الآية كمدخل أيضًا من مداخل الأدلة الشرعية، وهذه الآية التي تكلمنا فيها آية سورة الممتحنة.

وأيضًا نستعرض آية أخرى، وهي الآية الثالثة في سورة المائدة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} هذه الآية رقم [51 في سورة المائدة] .

يقول الحافظ بن كثير:"ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، ثم ساق بسنده قال ابن أبي حاتم حدثنا كذا وساق بسنده إلى سماك بن حرب عن عياض: (أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ذلك، فعجب عمر وقال: إن هذا لحفيظ هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع، فقال عمر: أجُنب هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي ثم قال: أخرجوه ثم قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} الآية) ."

ثم قال حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن الصباح ثم ساق بسنده عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عتبة: ليتقي أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو يشعر، قال: فظنناه يريد هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} ". انتهى كلام ابن كثير."

الشاهد هنا أن سيدنا عمر -رضي الله عنه- لما سأل الصحابي الجليل أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن يرسل له الأخبار ويكتب له ماذا يحدث في العراق في ذلك الوقت، فإذا به اتخذ كاتبًا نصرانيًا وكان يحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت