محبته لله ورسوله وعن الجهاد في سبيل الله، لاحظ كل هذا في كفة، وفي المقابل الله ورسوله، وهذا الدين يحتاج إلى حديد يحميه {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، ولذلك يقول الله تعالى في المقابل في هذه الآية بعد ذلك {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ، يعني كل هذا في كفة وكل هذا في كفة، وهذا الذي حدث.
لذلك قال بعض المفسرين: أنها نزلت عن أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- عندما قتل أباه يوم بدر، وعمر ابن الخطاب عندما قتله خاله، وأبو بكر الصديق عندما همَّ بقتل ابنه في المعركة وابنه انصرف عنه، وكما في قصة أسارى بدر، لما استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر أشار الصديق بأن يفادوا بالفدية بالمال، لكن عمر رفض ذلك وقال: يا رسول الله مكن فلانًا من فلان وهؤلاء بنو العشيرة وبنو العم، ثم قال:"لا أرى إلا أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأقتله، وتمكن عليًا من عقيل وتمكن فلانًا من فلان ليعلم اللهُ أنه ليس في قلوبنا موادّةٌ للمشركين"، لاحظوا هذا هو الولاء، هذا هو الشاهد.
إذًا هذه هي المحبة الحقيقية، وهذه هي الموالاة الحقيقية، الصافية، النقية، وسنستعرض لكم عندما نتكلم في مدخل من السيرة النبوية كدليل في مسألة الموالاة والمعاداة والولاء والبراء بعدما ننتهي من هذه الأدلة الشرعية -إن شاء الله-.
ولذلك فإن الله -سبحانه وتعالى- في هذه بين أن هؤلاء الأولياء هم حزب الله، إذًا هم حزب الله وفي المقابل حزب الشيطان، حزب الله أي أولياؤه، نصراؤه، أوفياؤه، هم المتابعون له، هم المطيعون له، هم المذعنون له، هم المخبتون له، هذا هو المعنى.
ويقول العلامة السعدي عندما يعلق على هذه الآية يقول:" {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ؛ أي لا يجتمع هذا وهذا -أي هذا المؤمن وهذا الذي يحاد الله ورسوله- فلا يكون العبد مؤمنًا بالله واليوم الآخر حقيقة إلا كان عاملًا على مقتضى الإيمان ولوازمه من محبة من قام بالإيمان، وموالاته، وبغض"