الصفحة 48 من 200

من لم يقم به ومعاداته، ولو كان أقرب الناس إليه"؛ هذا هو الإيمان على الحقيقة، هذه ثمرته، وهذا هو غرسه الذي لا يتزلزل، هذا هو الإيمان الذي هو الحب في الله والبغض في الله، وهذا الولاء (المتابعة، والطاعة، القرب، المناصرة) هذا هو الذي يتكلم عنه القرآن في هذه الآية."

ويقول السعدي:"أما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم وهو مع ذلك مُوادُّ لأعداء الله، محب لمن ترك الإيمان وراء ظهره؛ فإن هذا إيمان زعميّ -أي زعم وادعاء- لا حقيقة له، فإن كل أمر لا بد له من برهان يصدقه، فمجرد الدعوى لا تفيد شيئًا ولا يُصدق صاحبها".

أما الإمام القرطبي في تفسيره يقول معلقًا على هذه الآية، لاحظوا الإجزال الجميل الذي يقوله:"بيّن أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار -بمجرد أن توالي الكفار يفسد إيمانك- وإن كانوا أقارب، استدل مالك -رحمه الله- من هذه الآية على معاداة القدرية، وترك مجالستهم، وقال أشهب عن مالك: لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} "، هذا الكلام نزل في من؟ يتكلم الإمام مالك عن القدرية أي نفاة القدر، هؤلاء المبتدعون، تخيل مالك يقول إن هذه الآية يطبقها ويقول لا تجالس، أي أنك مأمور أنك تعاديهم.

وليس كما يفعل البعض يقول:"أنا قلبي صافي لا أجد بغضًا لأحد، أنا كل الناس حتى الذين يشتمونني حتى الذين يسيئون للإسلام فإن قلبي مرعى لكل هؤلاء"!، يعني مرعى للغزلان ومرعى للخنازير معناها هكذا، كيف الخنزير والغزال يجتمعان في صدر مؤمن؟!

ثم يقول: لا أجد في قلبي من محبتي لله، كما يستندون إلى رابعة العدوية وإلى الأشياء التي يقولها بعض المتصوفة،"هل تكرهين الشيطان يا رابعة؟ قالت: كيف أكرهه، محبتي لربي جعلت قلبي مشغولًا بالمحبة وليس بالبغض"أعوذ بالله! {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} ؛ الخوف والرجاء، هذه هي العقيدة السليمة، {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} ، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} الله -سبحانه وتعالى- أمرنا بمعاداة الشيطان أصلًا، فهذا عبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت