الصفحة 49 من 200

تخيل الإمام مالك يقول: لا تجالس القدرية وعادهم، لماذا؟ يستند إلى قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، طيب القدرية أم العلمانية؟ القدرية أم الديمقراطيين؟ أم المجلسيين؟ أم الصندوقيين؟ أم العبابيد المناكيد الذين يعبدون صنمًا اسمه الانتخابات التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ وهذه المجالس التي تشرع بغير ما أنزل الله؟ أم هؤلاء الحزبيون الذين يتنازلون عن ثوابت الدين؟!

والقدرية هؤلاء كانوا زهادًا، وكانوا في الجملة يحبون الشريعة، والضلال المبين دخلهم من هذا العقل الفلسفي والآثار الفلسفية التي دخلت عندهم فدمرتهم، فهذه البدعة، ولكنهم كانوا يتنسّكون وكانوا زهادًا وغير ذلك، ورغم ذلك قال: لا تجالسهم! فما بالكم إذا كان الإمام مالك في عهدنا الآن ماذا كان سيفعل؟ ربما كان ذاب من الهم، ومن الغم، كان انصهر أو تبخر، نتيجة الغيظ والكمد الذي كان سيحدث له، كان سينفجر، كان سيصير أشلاءً إذا عاش ورأى هؤلاء العلماسيين المتأسلمين المتمدرقين، والله لو كان أحد من هؤلاء العلماء حيًا، من رحمة الله -سبحانه وتعالى- أنه لم يبتلهم، نحن مساكين، قدرنا أن نُبتلى بهؤلاء العلماسيين والديمقراطيين والذين باعوا الدين، ومن يسبون الرب ويقول أنا مسلم في قلبي، وواحد ملحد ويسب الرب ويقول أنا ملحد وأنا شيوعي هل تكفرني؟ يقول له: لا أكفرك، أعوذ بالله! واحد يقول لك: أنا شيوعي، أنا ملحد، أنا دين آخر، وتقول له: لا أكفرك؟!! نسأل الله السلامة، أعوذ بالله! أعوذ بالله!

هذه الآية التي تكلم فيها الإمام بن كثير، وقلنا إن الشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -الحفيد- في كتابه (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) الذي تكلمنا عنه وهو الشهيد -رحمة الله عليه- الشاب المجاهد الفقيه العلامة صاحب هذه الرسائل المباركة، لما علق على هذه الآية يقول بغاية الشدة -لذلك بعضهم يحاول أن يحرم أو يجرم أو يمنع نشر أو طباعة مثل هذه الرسائل-، يقول الشيخ سليمان -رحمة الله عليه-:

"فأخبر تعالى أنك لا تجد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، وأن هذا منافٍ للإيمان، مضادّ له، ولا يجتمع هو والإيمان إلا كما يجتمع الماء والنار، وقد قال تعالى في موضع آخر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت