أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ هذه الآيات من الآية [رقم 51 إلى رقم 53 من سورة المائدة] .
في تفسير (روح البيان) للعلامة إسماعيل حقي يقول:"هذا خطاب يعُمّ حكمه كافة المؤمنين من المخلصين وغيرهم، {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} أي لا تتخذوا واحدًا منهم وليًا، بمعنى لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة الأحباب ومعاشرتهم، لا بمعنى لا تجعلوهم أولياء لكم حقيقة، فإنه أمر ممتنع في نفسه لا يتعلق به النهي، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أي بعض كل فريق من ذينك الفريقين أولياء، بعضهم أولياء بعض لا من الفريق الآخر، لأنه لا موالاة بين فريقي اليهود والنصارى رأسًا والكل متفقون على الكفر مجمعون على مضارتكم، فكيف يُتصور بينكم وبينهم موالاة. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} أي من يتخذهم أولياء {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} أي هو على دينهم ومعهم في النار".
وإسماعيل حقي هذا عالم كان في أيام الدولة العثمانية، رغم أنه له نزعة صوفية ولكن له كلام قوي جدًا في مسائل الموالاة والمعاداة، ليت الصوفية في أيامنا مثل هذا الرجل!
قال:"ولذلك يقول أبو السعود في تفسيره: -وهو كان أحد شيوخه- وفيه زجر شديد عن إظهار صورة الموالاة لهم وإن لم تكن موالاة في الحقيقة، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} تعليل لكون من يتولهم منهم أي لا يرشد الذين ظلموا أنفسهم بترك إخوانهم المؤمنين وموالاة أعداء الله بل يخليهم وشأنهم فيقعون في الكفر والضلالة، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
نحن الآن لا زلنا مع تفسير الآيات [51 - 53] من سورة المائدة.
"يقول الله تعالى: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} رد من جهة الله تعالى لعللهم الباطلة".