أنا أعطيكم الأقوال ثم سنتناقش بعد ذلك في قضية المناط المكفر في المسألة، والمناط معناه ببساطة ما يُعلق عليه الشيء. نُطتُ الحبل بالوتد يعني علّقتُه. وفي الحديث: «شجرة ذات أنواط» أي شجر كانوا يعلقون عليه أسلحتهم. وعند الأصوليين كما قال الشنقيطي:"والمناط العلة التي نِيط الحكم بها أي عُلق"؛ أي هي التي يُعلق بها الحكم.
وهذه مسألة تستمعون لها مع الدكتور طارق في بعض المسائل الأصولية، ومسائل تحقيق المناط، والسَّبر والتقسيم، وتحرير المناط، هذه المسائل بالتفصيل تجدونها، وأحسن من شرح هذا هو الشيخ الشنقيطي في (مذكرته) ، وفي (أضواء البيان) صراحة من أفضل المعاصرين الأصوليين الذين شرحوا هذا، ومن قبله العلماء أيضًا وهم كثر. ومن المعاصرين أيضًا الدكتور مصطفى شلبي الذي كان يدرسنا في مصر أصول الفقه، وأيضًا الدكتور عبد المجيد، وكثير من المعاصرين. ولكن أفضل من تقرأ له في هذه المسألة من المعاصرين هو الشيخ الشنقيطي -رحمه الله-.
نعود مرة أخرى، بعض هؤلاء لما أخذ هذه الصورة التي فعلها (موالاة حاطب لقريش) رتبوا عليها أشياء أخرى؛ قالوا إذًا هناك أفعال أخرى -قاسوها على فعل حاطب- قالوا معنى ذلك الدلالة على عورة المسلمين ليست كفرًا، تأييد الكفار، وتحذيرهم من المسلمين عندما يريدون الهجوم عليهم وإعداد العدة لهم، فهذا لا يعتبر كفرًا -قالوا هذا ورتبوه على فعل حاطب- قالوا أن هذه أفعال محرمة فقط. أن يقدم المسلم للكفار بما يؤدي إلى النكاية حتى بالمسلمين -اعتبروا ذلك- لدرجة النكاية بالمسلمين يقولون هذا أيضًا ليس كفرًا. انظروا كيف رتبوا هذا بسبب التخبيط في هذه المسألة.
إذًا هذا هو الذي استدوا إليه في هذا الموضوع، قالوا: إن فعل حاطب هذا كان فعلًا شديدًا شنيعًا وكبيرًا، ولا يوجد أقوى من أن حاطب أفشى سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعلم قريشًا، إذًا الذي يدل على عورات المسلمين ويتجسس عليهم ويشارك حتى معهم بالقتال مع جيوش الكفار فإن هذا ليس كفرًا. لماذا؟ لأنه افتقد شرطًا آخر وهو الموالاة القلبية، اعتبروا الموالاة الظاهرة في حد ذاتها ليست كفرًا، وحتى تكون كفرًا يجب أن