يكون معها موالاة قلبية، أي يصرّح ويقول لهم: أنا أحب الكفار، وأنا أفعل ذلك رضًا بالكفار، يصرح عما في قلبه.
قالوا إن حاطبًا قال:"والله ما ارتددت يا رسول الله، ولا عن رضًا"قالوا إن هذا معناه أن ولاءه كان للرسول -صلى الله عليه وسلم- وفعل فعلًا كفريًا وهو الموالاة الظاهرة -يعني الذين يرون ذلك-، فإذًا معنى ذلك أنه لم يكفر لأن الشرط الآخر والذي اعتبروه مناط التكفير هو الموالاة القلبية، فلا بد الاثنين معًا. فإذا واحد والى الكفار ظاهرًا يقول لا هذا لا نحكم عليه بمجرد الموالاة كفر في حد ذاته، ولكن لا بد أن نتأكد من أنه يوالي بقلبه.
تقول له كيف نتحقق من ذلك؟ يقول يجب أن يصرح، وإلا لا نعرفه. طيب لو أن رجلًا أراد هدم الكعبة، والجيش الأمريكي قال -كما يفعلون الآن- سنأتي بالجيش وسنأخذ من أحفاد أبي رغال وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأسماؤهم: محمد ومحمود وهؤلاء. سيأتون إلى الكعبة ويهدمونها، وسيغزو الكعبة ويدمرها ويفنيها. فهذه موالاة -هو جاء في صفهم ليقاتل ويهدم الكعبة- هذه موالاة ظاهرة، يقول لك: نعم ولكنه لا يكفر! لماذا؟ لأنه يصرح أنه يحب الله ورسوله، وأنه يحب الإسلام، وأنه مسلم، إذًا طالما يقول أنه يحب الله ورسوله وأنه مسلم إذًا لو شارك في هدم الكعبة، ولو شارك في هدم المسجد النبوي أو المسجد الأقصى مع اليهود والنصارى ومع الكفار وهو الذي دلهم وذهب معهم وقاتل معهم، يقول: لا، طالما يقول أنا أحب الله ورسوله إذًا هو لم يرتكب كفرًا؛ وذلك لأنهم اشترطوا شرطًا وهو: الولاء القلبي (الباطني) فيلزم أن تطّلع على تصريحه بأنه ذهب معهم في الظاهر إلى هدم الكعبة وهو راض بذلك. يقول أنا أرضى بهدم الكعبة، أنا أبغض الإسلام والمسلمين.
يعني -عندهم- من رأى أي إنسان يفعل أفعالًا مثل هذه الموالاة الظاهرة يقولون هو طالما لم يصرح عما في قلبه إذًا هو لا يزال مؤمنًا، ارتكب كبيرة، ارتكب شيئًا محرمًا وانتهى. يعني هدم الكعبة والمساجد الثلاث وهتك الأعراض واستباح المحرمات طالما أنه لم يصرح بقلبه!