الصفحة 85 من 200

إذًا هم قالوا: أن حاطبًا وقع في مظاهرة المشركين على المؤمنين ولكن الذي منع تكفيره هو أنه كان يوالي المؤمنين (الموالاة الباطنة) ، يعني الموالاة الظاهرة وضعوا عليها قيدًا لم يوجد حتى في القرآن الكريم، حتى في سورة المائدة مثلًا في الدليل الذي تكلمنا عنه لا يوجد.

بعضهم قال: وما الذي منع الرسول من تكفيره؟ فقالوا: لأنه صرح أنه ما ارتد، وما فعله عن كفر، وما ارتد بعد الإيمان، والتبرير والتعليل الذي ذكره سيدنا حاطب.

ولذلك قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما قال عمر: «دعني أضرب هذا المنافق» قال: «ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر .. » ، طيب هل معنى ذلك أن أهل بدر إذا ارتكبوا الكفر الأكبر هذا مانع لهم من إنزال العقوبة بهم أو إنزال الحكم بكفرهم؟ هل شهود بدر في حد ذاته حصانة لهم من الوقوع في الشرك؟ طبعًا هم بشهادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنهم في الجنة فهم لم يفعلوا ذلك والله عصمهم من ذلك لكن يأتون بالمعاصي أو ببعض الكبائر ثم يستغفرون ويتوبون وهكذا، لكن قضية الكفر غير مسموح بها، حتى للأنبياء: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} هذا يُقال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويُقال للأنبياء أيضًا، إذًا موضوع أنه شهد بدرًا فهذا هو المانع هذا نوع من الاستدلال الباهت، وهذا مخالف أصلًا لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. وإلا فالرسول عاقب بعض البدريين كمِسطح بن أثاثة عاقبه وجلده حدًا، وشهود بدر لم يمنعه من إقامة الحد عليه.

طبعًا الفريق الآخر قالوا: لا، إن فعل حاطب كان موالاة محرمة، أنه خابر قريش وانتهى، لأنه كان يحب الرسول ويعيش مع الرسول، ولذلك فهي عبارة عن موالاة محرمة وانتهى. طيب الله -سبحانه وتعالى- يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} ، ولا يوجد في كتاب الله من الأدلة -التي ذكرناها لكم والتي لم نذكرها لكم- لا يوجد فيه نوع الموالاة هذه ولا هذه القيود ولا الشروط التي ما أنزل الله بها من سلطان هذه. الله -عزَّ وجلَّ- رتب على مجرد موالاة المشركين الكفر الأكبر، وانتهى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت