حتى بعض هؤلاء يقول: أن حاطبًا في رواية صحيح مسلم وفي مسند الإمام أحمد عندما قال: «فقد علمت أن الله مُظهر رسوله ومُتمّم له أمره، غير أني كنت عزيزًا بين ظهريهم وكانت والدتي منهم فأردت أن أتخذ هذا عندهم» هذا في مسند الإمام أحمد، والشيخ الألباني صحح هذا الحديث، وحسنه الشيخ مقبل وغيره. وفي رواية أخرى أيضًا يقول: «وعلمت أن ذلك لا يضرك» لاحظ حاطب الآن يبرر لماذا فعل هذا.
بالنسبة لرأي العلماء الذين رأوا أن مظاهرة حاطب كانت مظاهرة شركية وكفر وليست فعلًا محرمًا بمعنى أنها كبيرة لا تخرج عن الملة. بعض العلماء استدلوا على عكس ما استدل به هؤلاء الذين قالوا فعل حاطب مظاهرة للمشركين ولكن منع ذلك أن قلبه كان مطمئنًا بالإيمان، وأن قلبه لم يكن يبغض الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو لم يصرح ببغضه للمؤمنين ولا ببغضه للرسول فإذًا هو كان مؤمنًا على هذا الأساس.
لكن العلماء الذين قالوا عكس هذا من الأدلة التي استدلوا بها أن عمر نفسه حكم على حاطب بالكفر والنفاق قال:"خان الله ورسوله والمؤمنين"لماذا؟ لأن عمر رأى هذا الفعل مظاهرة للمشركين ومناصرة لهم، فهذا المستقر في ذهن عمر والصحابة أن هذا كفر وأن هذا شرك وأن هذه معاونة على المسلمين. وهذا الذي صرح به الإمام البيهقي في سننه عندما قال:"ولم يُنكر -أي الرسول صلى الله عليه وسلم- على عمر تسميته بذلك"؛ لما قال له إنه منافق ودعني أضرب عنقه وأنه خان الله ورسوله، فعمر لما قال ذلك أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يقل له لا تقل ذلك ولا تقل له منافق. لا، لم يقل له ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن ذكر له شيئًا آخر: أنه شهد بدرًا ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال قد غفرت لكم.
فعمر إذًا استدل بهذا الفعل الظاهر (خطاب حاطب لكفار قريش) استدل به أن ما فعله علامة ظاهرة على النفاق، وإنما يكفر من كفر مسلمًا بغير تأويل، يعني هو كفر مسلمًا الآن فهو قال:"دعني أضرب عنق هذا المنافق"والرسول منع من تكفير المسلم، يعني المسلم لا يقول للمسلم يا كافر، «فقد باء بها أحدهما» ، وذلك لأنه كفره بتأويل، وإلا لقال له الرسول أنت كفرت بذلك يا عمر لأنه أنزل الكفر على المعين -حاطب-. هذا خلاصة كلام الإمام البيهقي.