فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

وقد تقدم في الأصل الخامس أن الأخوة والموالاة عند المسلمين هي أخوة الإيمان وما كان في ظلها، قال تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) )وقال تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) )

وقول النبي صلى الله عليه وسلم"المسلم أخو المسلم"

أما رسالة عمان فلا تميز بين المسلم والكافر. لا في ديار الإسلام ولا في العالم كلّه بل نصّت على الأخوة الإنسانية بين أرجاء العالم حيث قالوا:

< هذا بيان للناس لإخواننا في ديار الإسلام وفي أرجاء العالم >

ومعلوم أن ديار الإسلام اليوم تحوي إضافة للمسلمين ملل الكفر المختلفة. وكذلك أرجاء العالم ففيه اليهود والنصارى والبوذيين والهندوس والوثنين وغيرهم من عباد البقر والحجر والشجر. وهذا يوضح أن الذين كتبوا رسالة عمان لا يعرفون حقيقة الإسلام وما أسسته من أخوة إيمانية، هي الوشيجة التي يتوالى بها المسلمون ويتناصرن ويتواددُون ...

فإما أنهم جهال بذلك أو أنهم يتجاهلون وهذا أرجح ولذلك فإنهم في رسالة عمان يشوهون رسالة الإسلام وينسبون إليها الأخوة الماسونية الإنسانية ولا يتطرقون إلى ذكر الأخوة الإيمانية فتراهم يقولون في موضع آخر: أهـ

فتأمل كيف يفترون على الباري جلّت قدرته الكذب وينسبون إلى النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وخلفائه وآل بيتهِ ما هم منه برآء من الأخوة الإنسانية الماسونية.

ولو كان هذا النوع من الأخوة الإنسانية الماسونية موجودًا عندهم كما تزعم رسالة عمان - وحاشاهم من افترائها - لما فارقوا أقوامهم الكفار ولما قاتلوا إخوانهم وآباءهم وبني عمومتهم في يوم الفرقان (بدر) وفي غيره ... ولبقوا في أوطانهم لم يحتاجوا إلى هجرة ولا إلى تعب أو جهاد لأجل الدين والتوحيد، فالإخوة الإنسانية لا تفّرق على هذا الأساس، وإنما الذي يفرق عند اختلاف الدين هو الأخوة الإيمانية التي لا تجمع ولا تآخي إلا بين أهل الإيمان وهذا معنى ما جاء في البخاري في وصف النبي صلى الله عليه وسلم"ومحمد فَرقٌ بين الناس"وفي رواية (فًرِّق) بالتشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت