و أهل الفترة هم الّذين لم تبلغهم الدّعوة.
البحث في هذه المسألة له محوران:
المحور الأوّل: حكمهم في الدنيا.
المحور الثاني: حكمهم يوم الآخرة.
قال ابن القيم رحمه الله في"طبقات المكلفين" [1] من كتابه طريق الهجرتين: الطبقة الرابعة عشر قوم لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان، قال: وهؤلاء أصناف منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئًا ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئًا أبدًا، ومنهم أطفال المشركين [2] الّذين ماتوا قبل أن يميّزوا شيئًا، فإختلفت الأمّة في حكم هذه الطبقة إختلافًا كثيرًا.
وبعد أن ذكر الأقوال، إختار ما اختاره شيخه سيخ الإسلام أنّهم يكلفون يوم القيامة.
قال [3] العلامة أبو بطين: وقد أخبر الله سبحانه: بجهل كثير من الكفار، مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل، مع أنّه لا يشك مسلم في كفرهم، ونقطع: أنّ أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، فنعتقد كفرهم، وكفر من شك في كفرهم.
قال [4] الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن الحسن آل الشيخ: أهل الفترة الّذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم. إنتهى
و إذا لم يكونوا مسلمين كانوا كفارا لزاما
ونقل الحافظ ابن حجر الإجماع فقال [5] : وكلّهم أجمعوا على أنّ أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولّى السرائر. اهـ
(1) - و أنظر تفسير إبن كثير عند قوله تعالى:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"الإسراء 15
(2) - قال الإمام إبن كثير: وليعلم أنّ هذا الخلاف مخصوص بأطفال المشركين، فأمّا ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء أنّهم من أهل الجنة، وهذا هو المشهور بين الناس وهو الذي نقطع به إن شاء اللّه عزَّ وجلَّ
(3) - رسالة العذر بالجهل، ص: 14
(4) - رسالة حكم تكفير المعيّن، ص: 18
(5) - فتح الباري، 12/ 272 - 273