إتضح ممّا سبق أنّ الإيمان مركب من أصل لا يتم الإيمان بدونه، و من واجب ينقص بفواته نقصا يستحق صاحبه العقوبة، و من مستحب يفوت بفواته علو الدرجة.
قال [1] الشيخ أبو محمد المقدسي: فأصل الإيمان: هو ما لا يوجد الإيمان بدونه، ولا نجاة من الكفر إلاّ به، وهو الذي يسمّى [مطلق الإيمان] وهو يشتمل على شعب لا يصح الإيمان إلاّ بها:
-فعلى القلب: معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إجمالا، والتصديق به. والإنقياد له مع الإتيان بأعمال القلب التي لا يصح الإيمان إلاّ بها كالمحبة لما جاء به النبيّ صلى الله عليه وسلم والرضا والتسليم به ونحو ذلك من أعمال القلوب.
-وعلى اللسان: الإقرار بالشهادتين.
-وعلى الجوارح: الصلاة التي يكفر تاركها، وكذلك سائر المباني عند بعض العلماء تبعا للخلاف في كفر تاركها.
وضابط ما يدخل في أصل الإيمان: أنّ كلّ قول أو عمل يكفر تاركه، ففعله من أصل الإيمان، وكلّ قول أو عمل يكفر فاعله فتركه من أصل الإيمان.
-ومن أتى بأصل الإيمان دخل الجنة، إمّا إبتداء وإمّا مآلا، إذ هو من الموحدين، والجنّة أعدت للموحدين وهي مصيرهم، وإن قصّروا في الإيمان الواجب.
يقول [2] شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس كلّ من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان إنتهى.
والإيمان الواجب: وهو ما زاد عن أصل الإيمان من فعل الواجبات وترك المحرمات.
وضابط ما يدخل في الإيمان الواجب: كلّ عمل ورد في تركه وعيد ولم يكفر تاركه ففعله من الإيمان الواجب، كأداء الأمانة وبر الوالدين والجهاد الواجب وصلة الرحم ونحو ذلك.
وكلّ عمل ورد في فعله وعيد ولم يكفر فاعله فتركه من الإيمان الواجب، كالزنا والربا والسرقة و شرب الخمر والكذب.
(1) - الثلاثنية في التحذير من الغلو في التكفير ص: 156 - 157
(2) - إقتضاء الصراط المستقيم، ص: 82