الصفحة 39 من 101

ومن قصر في الإيمان الواجب، فترك واجبا أو فعل محرما، فإن كان عنده أصل الإيمان، فهو من أصحاب الكبائر، أو عصاة الموحدين، أو ما يسمّى

[بالفاسق الملي] أي أنّه مع فسقه لم يخرج من الملة، فمن مات على هذا فهو من أهل الوعيد، ولكنه في المشيئة عند أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة إبتداء بلا عذاب، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثمّ يكون مصيره إلى الجنة، مصير الموحدين، بما معه من أصل الإيمان. كما في حديث أبي هريرة عند البخاري أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:

"حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلاّ الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود"

-أمّا الإيمان المستحب: فهو ما زاد عن الإيمان الواجب، من فعل المندوبات والمستحبات وترك المكروهات والمشتبهات، فمن أتى بهذا مع أصل الإيمان والإيمان الواجب فهو من السابقين المحسنين الذين يستحقون دخول الجنة إبتداء في درجة السابقين بالخيرات بإذن الله، وفوات هذه الرتبة، يفوت علو الدرجة ولا عقاب عليها ولا عذاب.

و من هذا التفصيل يتلخص لدينا هذه القاعدة: [أنّ كلّ طاعة إيمان وليس كلّ معصية كفر أكبر] .

كما أنّ الطاعات تتفاوت مراتبها، فمنها ما يدخل أصل الإيمان وتعتبر شرطا للإيمان، ومنها ما يدخل في الإيمان الواجب، ومنها ما يدخل في الإيمان المستحب.

كما في حديث:"الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"متفق عليه.

فكذلك المعاصي منها ما يخل بأصل الإيمان، وتسمّى كفرا أو ناقضا.

ومنها ما يخل بالإيمان الواجب وتسمّى فسقا ...

وبعض العلماء يطلقون مصطلح الإيمان الواجب أو واجبات الإيمان، ويجمعون فيه بين ما كان من أصل الإيمان ورتبة الإيمان الواجب، إذ ذلك كلّه من الواجبات، لكن الأوّل من شرط الإيمان الذي ينقض الإيمان بنقص شيء منه، والثاني من واجباته فقط وليس من شروطه، وينقص بنقصها ولا ينتقض، والمسألة إصطلاحية لا مشاحة فيها مادام المراد متسقا مع أصول أهل السنة. إنتهى كلام الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت