الصفحة 40 من 101

"إنّ من الأسماء ما يكون شاملا لمسمّيات متعددة عند إفراده و إطلاقه فإذا قرن ذلك الإسم بغيره صار دالاّ على بعض تلك المسمّيات، والإسم المقرون به دال على باقيها و هذا كإسم الإسلام و الإيمان، إذا أُفرد أحدهما دخل فيه الآخر و دل بإنفراده على ما يدل عليه الآخر بإنفراده، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بإنفراده، ودل الآخر على الباقي" [1] .

و لهذا قالوا:"إذا إجتمعا في المبنى إفترقا في المعنى، وإذا إفترقا في المبنى إجتمعا في المعنى".

و من خلال هذا الطرح نفهم مقصود شيخ الإسلام بقوله: وقد تقدم أنّ جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءا من الإيمان. إنتهى.

و قال [2] : ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما للإيمان أو جزءا منه فهذا نزاع لفظي، كان مخطئا خطأ بيّنا و هذه بدعة الإرجاء الّتي أعظم السلف و الأئمّة الكلام في أهلها، و قالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف. إنتهى

و في هذه العبارة بيان مذهب شيخ الإسلام في المسألة حيث ظن البعض أنّ شيخ الإسلام عدّ إخراج الأعمال عن مسمّى الإيمان أو إدخاله فيها من الخلافات أو النزاعات اللفظية، و هذه جناية على شيخ الإسلام.

فمقصود شيخ الإسلام أن تكون الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان عند إجتماع لفظة الإسلام بلفظة الإيمان، و تكون جزءا منه عند الإفتراق.

قال [3] شيخ الإسلام: و ذلك أنّ المرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان، فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا و جعلها هي التصديق فهذا ضلال بيّن، و من قصد إخراج العمل الظاهر، قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، و إنتفاء الظاهر دليل إنتفاء الباطن، فبقي النزاع في أنّ العمل الظاهر هل هو جزء من مسمّى الإيمان يدلّ عليه بالتضمن؟ أو هو لازم لمسمّى الإيمان؟ و التحقيق أنّه يدخل في الإسم و تارة يكون لازما للمسمّى، بحسب إفراد الإسم و إقترانه. إنتهى

(1) -"جامع العلوم والحكم" (1/ 106) .

(2) - الإيمان الأوسط، ص: 136

(3) - الإيمان الأوسط، ص: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت