فهرس الكتاب
…فهؤلاء قوم يقولون آمنا بالله وبالرسول. أى يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله ونشد أن محمدًا رسول الله! ويزيدون على ذلك فيقولون: أطعنا! فيزعمون الطاعة كذلك! (( ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) )0
…فما هو التولى الذى حدث من هذا الفريق فنفى عنه صفة الإيمان وقال الله عنه: (( وما أولئك بالمؤمنين ) )0
…هذا هو الذى تبينه الآية التالية: (( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ) )0
…فهذا الفريق الذى ينفى الله عنه الإيمان هو الذى يدعى لتحيكم شريعة الله فيعرض عنها. وسواء أكان إعراضًا قلبيًا، أم إعراضًا ظاهرًا، فكلاهما ينفى الإيمان ويلغى حقيقة الشهادة التى ينطقون بها بأفواههم؛ لأن الله يقرر في آية سورة النساء التى سبقت الإشارة إليها أن التسليم القلبى شرط للإيمان: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ) )0
…ثم يمضى السياق يبين حال أولئك المنافقين: أنهم إذا أعجبهم حكم الله في أمر من الأمور، أو رأوه يحقق مصلحة لهم يأتون إليه مذعنين، ويندد القرآن بهم على هذا السلوك المعوج، الذى يتحاكمون فيه إلى شريعة الله مرة ويعرضون عنها مرة حسب الأهواء والمصالح بعد أن ثبت عليهم وصف عدم الإيمان0
…أما المؤمنون فحالهم مختلف، وآية إيمانهم أنهم يتحاكمون إلى شريعة اله (( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) )0
…وتقرر الآية الأخيرة أن هؤلاء الذين يتحاكمون إلى شريعة الله، ويطيعون الله ويخشونه هم الفائزون حقا.
…وذلك يتبين لنا بوضوح أن المحك الحقيقى للإيمان هو التحاكم إلى شريعةم الله. وأن الناس إن قالوا بألسنتهم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وإن أدوا جزءًا من العبادة المفروضة ثم رفضوا الالتزام ببقيتها فما هم بمؤمنين0